إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)       لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      
البحوث > القرآنية > أصول وشواهد النظر العقلي في القرآن والفكر الاسلامي الصفحة

أصُوُلُ وَشَواهِدُ النَّظَر العَقلي في القُرآنِ وَالفِكرِ الاِسلامِي(*)
الدكتور عبد القادر محمود
جامعة القاهرة ـ كلية الآداب قسم الفلسفة ـ مصر
لا شك في أن التديّن، سابقّ على التفلسف. وقبل ظهور فلاسفة اليونان، كانت هنا: ديانات مُنَزَّلةٌ معروفةٌ، وأخرى غير منزّلة، ولا ريب في أنّ فلاسفة اليونان عرفوا ذلك:، وانطبعت عقولهم بالكثير منه، خصوصاً أفلاطون، لكن اليونان بوجه عام، في تصوراتهم للألوهية وأحاديثهم عنها، كانوا يعتمدون على ملكاتهم الفكرية الطبيعية. حقيقة أخرى خاصة بالديانة اليهودية; فعلى الرغم من أن اليهودية ظهرت قبل الفلسفة اليونانية وكانت أسبق عليها; فإنه لم يظهر بين اليهود من تفلسف، إلاّ بعد ظهور الفلسفة اليونانية. كان ذلك: على يد فيلوان السكندري ]٣٠ ق.م ـ ٥٠م[; لكننا في الحقيقة لا نجد عنده ولا عند فلسفته نظراً عقلياً، وتفسيراً علميّاً فلسفياً لهذا العالم، ولا أدلّةً نظرية لإثبات وجود الله، ولا فلسفة لاهوتية بمعنى الكلمة، وإن وجدنا فقط تأويلات رمزية للتوراة،ونزعات روحية، فيها عناصر أفلاطونية، مع دفاع عن الدين. أما فلاسفة اليهود الذين يشار إليهم ويُعتَدُّ بهم، من بدايات نشأة التفكير الفلسفي بين اليهود حتى ظهور موسى بن ميمون (ت١٢٠٤ هـ)، فإنهم نبغوا بفضل الحضارة الإسلامية بالذات، وبفضل الفكر الإسلامي بالذات، وهم ينتمون جميعاً من الناحية الفلسفية، إلى التيارات الكبرى عند فلاسفة الإسلام(١).
وكان ظهور المسيحية، واختلاط عناصر الفلسفة، بتصوّرات علماء اللاهوت المسيحيين، مجالاً لظهور آراء في الألوهيّة. لكنّ أوَّل كلام له وَزنُه، فيما يتعلق بالله، وإثبات وجود الله، هو ما نجده عند «أوغسطين» (ت٣٤٠م) ثم عند «انسلم» (ت١١٠٩م).
أما «أوغسطين» فيستدلّ على وجود الله من النظر، في هذا العالم المحسوس، الذي يدل تغيُّرُه على أنّه مخلوق، ويدلّ نظامُه البديع على أنه مصنوع (٢). ويضيف «أوغسطين» حقيقة جديدة، هي أن ذات الله

*هذا البحث له أصوله في مذكرات كنت أدوّنها خلال دراساتي الأكاديمية العالية، وهي مستوحاة من بعض محاضرات في الفلسفة الإسلامية، كان يلقيها علينا من أربعين عاماً أستاذنا الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة أحد أعلام مدرسة شيخنا الجليل مصطفى عبد الرازق مؤسس ورائد المدرسة الفلسفية الإسلامية في الفكر الإسلامي المعاصر.
(١) د/ علي سامي النشار: الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية المقدمة + المدخل ١ ـ ٣ دار المعارف بالإسكندرية ١٩٧٢م.
(٢) يوسف كرم: تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط ٣٢ ـ ٣٣ القاهرة ـ دار المعارف ١٩٦٥.