أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)        لا خير في علم لا ينفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)        لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      
البحوث > القرآنية > تفسير سورة التوبة (3) الصفحة

تفسير القرآن الكريم سورة التوبة (٣)
الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
بيان الحكمة ممن الأمر بالنبذ والقتال ـ عناية القرآن بتوجيه التشريعات وتعليلها ـ تعليل الأمر بنبذ عهود المشركين ـ طريقان ـ في الهدف الثاني للسورة ـ الاحتكاك بين المسلمين والروم ـ معركة مؤتة ـ غزوة تبوك وظروفها ـ إنكار وتقريع للتثاقل عن دعوة الجهاد ـ الأمة كلها جيش ـ توجيه الإنكار إلى الجماعة وفيها المخلصون المسارعون ـ التذكير بنتائج التثاقل عن الجهاد.
بيان الحكمة من الأمر بالنبذ والقتال:
تضمنت الآيات الست التي افتتحت بها سورة التوبة أمرين أساسيين:
أولهما: البراءة من المشركين، ومعناها ـ كما قلنا ـ نبذ عهودهم القائمة، وعدم استئناف تعاهد جديد معهم.
ثانيهما: وهو مرتب على الأول ـ الأمر بقتالهم والتضييق عليهم حتى تطهر البلاد من شركهم، إما بإسلامهم، وإما بقتلهم.
وقد يبدو لقصار النظر أن نبذ عهودهم، أو عدم التعاهد معهم مما لا يتفق ومبدأ الوفاء بالعهد، ومبدأ الجنوح إلى السلم، متى جنحوا إليها وظهرت رغبتهم فيها، وهما مبدآن قررهما القرآن، وجاءت أوامره فيهما صريحة واضحة، كما قد يبين لهؤلاء أيضاً أن الأمر بقتالهم بعد أن غلبوا على أمرهم وفتح المسلمون مكة، وظهرت شوكة الإسلام في شبه الجزيرة ـ من باب التحدي لمن ظهر ضعفه، وبدا عجزه، وقلمت أظافره، وصار المسلمون في مأمن من ثورته وطغيانه، وقتال أمثال هؤلاء قتال لمن ألقى السلاح، وهو لا يتفق مع تحذيرات القرآن المتكررة من الاعتداء وعدم قتال من لم يقاتل.
هذه اعتبارات أو خواطر قد تحضر بعض الأذهان وتعلق فيها، وهي اعتبارات لو استقرت في النفوس تجعل من آثارها عدم اطمئنان القلوب نحو صحة هذا الوضع الجديد، وفي هذا غفلة عظيمة عن التقدير الحق في هذا الموقف، موقف المؤمنين مع هؤلاء المشركين، وكثيراً ما يصحب تلك الغفلة التهاون في تنفذ هذه الأوامر، كما قد يصحبها سريان هذه الاعتبارات الفاسدة إلى الجمهور، وقد تشتد الغفلة عن التقدير الحق في الموقف، فيزداد البعد عن إدراك الحق، وبذلك يقع المؤمنون في برائن المنافقين، وتحت تأثيرهم بهذه الخواطر الفاسدة، وفي هذا هدم لبناء شيد، وزلزلة لعرش استقر ـ لهذا كله وتطمينا للمؤمنين على حكمة هذا الوضع الجديد، وبياناً لحقيقته وسداده، أردف الله سبحانه