مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)        لا تظلِم كما لا تحب أن تُظلَمَ. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      
البحوث > الرجالية > بداية علم الرجال وتعريفه الصفحة

بداية علم الرجال وتعريفه
* الشيخ محمد السند
قد جرى الكلام في أول واضع لعلم الرجال في العهد الإسلامي، إلاّ أنّ الصحيح أنّ مبتدأ هذا العلم هو من قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)(١) حيث أنّه دعوة لتمييز النبأ والخبر بين كون الناقل له فاسقاً أو عادلاً، وقد أكّدت هذه الدعوة قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): «أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذّب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»(٢).
ثم تابع تأكيد هذه الدعوة أيضاً الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما رواه سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ الله(صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن
ومن الأحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله(صلى الله عليه وآله) متعمدين، ويفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل عليَّ فقال: قد سألت فافهم الجواب:
«إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) على عهده حتّى قام خطيباً فقال: أيّها الناس قد كثرت عليَّ الكذَّابة فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوَّء مقعده من النار، ثم كُذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)

(١) الحجرات: ٦ .
(٢) أصول الكافي: ج١، ص٦٢، باب اختلاف الحديث، من كتاب فضل العلم.