الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        لا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التسقط فيها عند إمكانها. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٩)     من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      
البحوث > المتفرقة > الملكية في الإسلام الصفحة

الملكيّة في الإسلام
الشهيد الدكتور محمد حسين البهشتي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تعريف الملكية
(الملكية) علاقة اجتماعية اعتبارية تعاقدية بين شخص أو مجموعة أشخاص، وبين شيء ما، تدل على شرعية تصرف المالك بملكه، وتعطيه الحق في منع الآخرين من التصرف به. وهذه الشرعية نسبية ومتغيرة، وتتفاوت في الأنظمة الاجتماعية المختلفة، وليست الملكية مسألة عينية فيزيائية بل هي مسألة عينية اجتماعية، والعينية الفيزيائية تعني كون الشيء ذا حقيقة واقعة حتى لو لم يكن هناك أي ذهن وصاحب ذهن، ولا أي إنسان أو حيوان أو ملَكٍ، ولا أي صاحب ادراك ووعي. فالشجرة موجودة مثلاً على جانب الطريق، وعلى هذا فان وجود الشجرة على جانب الطريق حقيقة فيزيائية وطبيعية وخارجية(١)، سواء كان هناك متصور في هذا العالم أو لم يكن، فان هذه المسألة حقيقة خارجية وعينية.
والحقائق الاعتبارية التي تشكل عامة الحقائق الاجتماعية عبارة عن أشياء ذات حقيقة واقعة ولكن شريطة وجود من يعطيها الاعتبار، ووجود أصحاب أذهان في العالم، والملكية أيضاً من هذا النوع من الحقائق، وكذلك الوجوب التكليفي (وليس الوجوب الوجودي) أي الأحكام الواجبة والمحرَّمة، والمستحبة والمكروهة والمباحة، التي هي احكام تكليفية من هذا النوع أيضاً، فلو لم يكن في العالم أي صاحب ذهن لما تحقق أي وجوب، والأحكام الوضعية التي تتنزع من الأحكام التكليفية ثم تكون موضوعاً لمجموعة اُخرى من الأحكام التكليفية هي من هذا النوع أيضاً.
فاذا قيل إن هذا الكتاب لفلان فان ذلك يكون حين يوجد اعتبار اجتماعي، وفي هذه الحال يصبح موضوع الحكم تكليفياً يقضي بعدم استعمال هذا الكتاب إلا برخصة من فلان.
والملكية مسألة اعتبارية تبرز في الحياة الاجتماعية، فلو كان في العالم إنسان واحد فقط لما توفرت له أرضية الفكرة التي تجعله يقول: (إنني أملك شيئاً ما) ولكن حين يعيش الناس مع بعضهم تبرز بينهم مجموعة من الأمور المتفق عليها. ولا يجب هنا أن يجلس شخصان أو مجموعتان ليبرما بينهما اتفاقاً بهذا الشأن، بل إن الاتفاقات تحدث من ذاتها أحياناً.

(١) اننا إذا استعملنا هذه المترادفات الثلاث فذلك لمجاراة لغة العصر، ولا ينافي ذلك مسألتنا، فالخارجية والفيزيائية في نظرنا تعنيان العام والخاص المطلقين، ولا اشكال في استعمالهما معاً.