لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)        عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      
البحوث > المتفرقة > صفي الدين الحلي شاعر الولاء الصادق الصفحة

صفيّ الدين الحلّي شاعر الولاء الصادق
الشيخ عبد المجيد فرج الله
أيا رب قدعوّدتني منك نعمةً أجود بها للوافدين بلا منِّ
فاُقسمُ ما دامتْ عطاياك جمّةً ونعماك لا خيّبتُ ذا الظنَّ بالمنِّ
إذا بخِلتْ كفّي بنعمةِ منعم فقد ساءَ في تكرارِ نعمتِهِ ظني
قد يرسم التعجب علامة كبيرة على وجوه عدد من قراء هذا العنوان، ونخـصّ منهم أولئك الـذين سمعوا وقرأوا شعر الشاعر الكبير صفي الدين الحلي، المبثوت في كتب الفكاهة والمجون والهجاء، لأنهم عرفوه من خلالِ ابيات مثل هذه:
عَبثَ النسيمُ بقدِّهِ فتأوّدا وسرى الحياءُ بخدِّهِ فتورّدا
قمرٌ هدى أهل الضلالِ بوجهِهِ واضلَّ بالفرعِ الأثيثِ من اهتدى
قاسوك بالغصنِ الرطيبِ جهالةً تالله قد ظلمَ المشبّهُ واعتدى
حسنُ الغصونِ إذا اكتستْ أوراقها ونراك احسنَ ما تكونُ مجرّدا
ولولا (سلي الرماحَ العوالي عن معالينا) لما عُرِفَ عن هذا الشاعر غير ذلك، ولنُسيت قصائد ومقطوعات جميلة تقطر بالولاء والاستغفار من قبيل:
يا ربّ انّي دخلتُ بيتَكَ والداخلُ بيتَ الكريمِ في حَسَبِهْ
لا يختشي سُخْطَهُ عليهِ ولا يحذرُ من مكرِهِ ولا غَضَبِهْ
فكيفَ يرتاعُ من اناخَ بكَ الرَحْلَ ويخشى من سوءِ منقلبِهْ(١)
لا يسأل العبدُ غيرَ من هو بالعفوِ جديرٌ وانتَ أجدرُ بِهْ
بل لفاتَتْنا أبيات تُنبئُ عن ايمان راسخ، وشعور عميق بالاطمئنان والخلود إلى الرحمة الإلهية، وهي تحثُّ بذكاء أدبي على سلوك طريق الرجاء والنور، ضمن تضمين رائع للآيات الشريفة. مثال ذلك:
تُبْ وَثُبْ وادعُ ذا الجلالِ بصدق تجدِ الله للدّعاءِ سميعا
لا تَخَفْ مَعْ رجاءِ ربّكَ ذنباً (اِنّهُ يغفرُ الذنوبَ جميعا)
ولا عجب إذا عرفنا ان هذا الشاعر متمسك بالولاء الصادق لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وهذا هو محور بحثنا الاصلي في شعر (عبد العزيز بن سرايا) ـ الاسم الحقيقي للشاعر ـ وقد يظن احد اننا بقولنا هذا ندافع عن الرجل، ونبرّئ ساحته بدوافع عاطفية. كلا، ولكننا لا نريد ان نظلم احداً، فقد يكون مقترفاً اخطاءً وذنوباً في فترة من فترات حياته ثم تاب كما تصرح بذلك ابياته(٢).

(١) هكذا ورد في الديوان، وفيه خلل عروضي، وربما كان الصواب (ويخشى لسوء منقلبه).
(٢) ليس فيها تصريح بارتكابه للذنوب، إذ كثير من الملتزمين في مقام المثول امام الله تعالى تصدر منهم مثل هذه الاقوال. (التحرير)