لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      
البحوث > المتفرقة > صلاحية الولي الفقيه الصفحة

صلاحيات الولىّ الفقيه خارج حدود البلد الذي يخضع لولايته
آية الله محمد تقي مصباح اليزدي
تعريب: عباس الأسدي
مقدمة
لما كانت مسألة (صلاحيات الولي الفقيه خارج حدود البلد الذي يخضع لولايته) تأتي في الترتيب المنطقي متأخرة عن مسائل الحكومة الاسلامية وولاية الفقيه، وتوضيحها يتوقف إلى حد كبير على فهم المسائل السابقة، وهي تابعة للمباني والنظريات التي بحثنا عنها وتقبلناها في المراحل السابقة لهذا الموضوع، كان لابد أن نلقي نظرة أولاً على المسائل المتقدمة على المسألة التي سوف نناقشها.
ولمعرفة هذه المسائل المتقدمة التي نحتاج إليها في بحثنا، علينا أن ندقق قبل كل شيء في عنوان البحث الذي يفترض وجود بلد اسلامي بحدود جغرافية معينة يدار وفق نظام حكومي خاص هو نظام (ولاية الفقيه) على أن تكون أوامر (الولي الفقيه) نافذة على الأقل. على من بايعه من أبناء الأمة التي تسكن داخل هذه الحدود.
بعبارة ثانية: إن مبدأ ولاية الفقيه محقق وثابت وفق أدلّة مقبولة كما هي ثابتة ومحققة مشروعية النظام الذي يدار وفقه والذي يعتبر حكم الولي الفقيه الذي يتولى شؤونه نافذاً على الأمة التي بايعته داخل هذه الحدود. وتدور حول هذه المسألة التي انتهينا منها عدة مواضيع تحتاج إلى توضيح، وهي:
١ ـ هل يجب على المسلم أو مجموع المسلمين الذين يعيشون خارج حدود الدولة الاسلامية المفترضة التي تدار بنظام ولاية الفقيه أن يطيع الأوامر الحكومية للفقيه المذكور أم لا؟
ويتوفر السؤال على افتراضين: الأول، أن يكون المسلم المقيم خارج حدود الدولة بايع الولي الفقيه. والثاني، أنه لم يبايع.
٢ ـ لو كانت هناك دولتان اسلاميتان، الاولى اختارت نظام ولاية الفقيه وبايعت الفقيه الجامع للشرائط، والثانية تدار وفق نظام آخر، فهل تجب على سكان الدولة الثانية اطاعة الولي الفقيه أم لا؟
ويمكن هنا أن نتصور أيضاً الافتراضين السابقين (البيعة وعدمها مع الولي الفقيه).
٣ ـ لو أختار بلدان اسلاميان نظام ولاية الفقيه لكن سكان كل بلد بايعوا فقيهاً خاصاً بهم، أو خبراء كل بلد انتخبوا فقيهاً معيناً، فهل أن حكم كل فقيه نافذ في حدود ولايته فقط، أم أنه يشمل كل البلد الآخر؟
ورغم أن الافتراض في هذه المسألة يقوم على أساس أن البيعة لأهل كل بلد تمّت مع الفقيه الذي يتولى شؤونه، لكننا ـ مع ذلك ـ نستطيع أن نفترض بأن بعض سكان أحد البلدين بايع الفقيه الحاكم في الثاني، وعندئذ نستطيع أن نكرر الافتراضين اللذين أوردناهما في المسألتين السابقتين.