العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى. ( نهج البلاغة ٤: ٨٠ )      بالإفضال تعظم الأقدار. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)        خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > المتفرقة > المرآة التي زوجها الله الصفحة

المرأة التي زوّجها الله
عز الدين سليم

مدخل
من خلال متابعات طويلة للسيرة الموروثة المدونة لفاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، لاحظت أن المعلومات والروايات والاحداث المدونة حول تلك السيرة مرتبكة جداً، حتى يصل الارتباك عند المؤرخين ورواة السنن الى حد التناقض والغموض والإساءة.
وقد بدا لي من خلال المطالعة لتلك المعلومات الموروثة، أن من الأسباب الرئيسة لهذا التناقض هو طريقة الجمع العشوائي لكل ما ورد من معلومات حول هذه السيرة الطاهرة، ما دام يحتمل فيه اصحاب هذه الطريقة أنهم يدوّنون فضيلة لأهل بيت النبوة، حيث إن هذه الطريقة لم تعتمد ضوابط ـ كما يبدو ـ لما يجمع أو يدوّن، او ما يستبعد، ولهذا جاءت بعض المعلومات عبئاً ثقيلاً على السيرة، يحتاج الى جهد كبير لكي يماط عن طريق الباحث المنصف. وقد لاحظت أن كثيراً من المعلومات السيئة قد وردت لكتب السيرة او السنة المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام، بواسطة رواة توفيقيين في خطهم الفكري، فهم يجمعون فضائل أهل البيت عليهم السلام، مع ما نسج من مزاعم لخصومهم في فترات تاريخية مختلفة ـ خصوصاً ما وضعته السياسة امام الأمويين والعباسيين ـ دون تمييز او معيار علمي للفصل بين الغث والسمين.
لقد لاحظت ان العامل الرئيس للتناقض في المعلومات الواردة حول سيرة الصديقة المباركة فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ ـ مثلاً ـ في كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة للمرحوم أبي الفتح الإربلي المتوفى عام ٦٩٣ هـ، وكتاب بحار الأنوار ج٤٣ للشيخ محمد باقر المجلسي ـ رضي الله عنه ـ المتوفى عام ١١١١ هـ، وغيرهما، إنما يعود اساساً لجمع الروايات من أي مصدر جاءت طالما فيها ذكر لآل البيت ـ عليهم السلام ـ لا يعلن العداوة لهم، دون تحقيق في السند، ولا المتن لتلك المعلومات.
إن هذه الدراسة المنصبّة على موضوع اقتران أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام بسيدة نساء العالمين فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله، ولا يهمها اساساً دراسة وعرض تفاصيل ذلك الاقتران المبارك، بقدر ما يهمها أن توفر رؤية صحيحة حول كيفية التعامل مع المعلومات الواردة في السيرة والسنة حول هذا الموضوع; لتكون بين ايدي الباحثين في سيرة الزهراء ـ عليها السلام ـ منهجية سليمة لدراسة السيرة المطهرة يقبلها الشرع والعقل.
لذا فإن هذه التجربة التي نضعها بين ايدي القراء الكرام، إنما هي اقرب للمنهجية العلمية لدراسة السيرة، بدلاً عن السرد التاريخي المعلوماتي لمجرد الوقائع لسيرة الصديقة الزهراء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.