ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)        استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥ـ ٤٦)      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٨)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      
البحوث > المتفرقة > هل كان لحديث الغدير حضور في السقيفة الصفحة

سـؤال وجـواب: هل كان لحديث الغدير حضور في السقيفة؟
عز الدين سليم
يتساءل البعض أمّا عن حسن نيّة أو عن خبث ولؤم; لماذا لم يحتج أحد من الحاضرين في اجتماع (سقيفة بني ساعدة) بحديث الغدير أو غيره ليذكّر المجتمعين باختيار رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ لعلي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ إماماً وقائداً للاُمة بعد رحيله لكي يحرج المجتمعين على الأقل أو يجرّدهم من الشرعية؟
ومن الملاحظ ـ حقّاً ـ أنّ كتب المؤرّخين المتداولة تكاد تخلو من أيّ احتجاج ـ عند السقيفة ـ بحديث الغدير أو غيره، وما يوجبه من حقّ عليّ ـ عليه السلام ـ على الاُمة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله.
بيد أنّ هذا السؤال بغض النظر عن خلفيّاته ينبغي أن تصحبه أسئلة اُخرى عن حقائق غابت عن الاجتماع المذكور:
ـ فلماذا لم تذكر أخبار السقيفة أيّة إشارة من أحد الحاضرين إلى عدم شرعيّة الاجتماع طالما لم يحضر فيه آل النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ وعشيرته الأقربون الذين كانوا سبب الخير وأساس البركة التي نالتها الاُمة ومحور حركة النهوض في حياة اُولئك الناس؟
ـ ولماذا لم تذكر أخبار السقيفة أيّ احتجاج من أحد الحاضرين أنّ من الخزي والعار على الحضور أن يجتمعوا في تلك السقيفة ورسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ لا يزال مسجّىً دون دفن بين أهله، وهم في غاية الأسى والحسرة لفقده وخسارته التي لا تعوّض؟
ـ ولماذا لم تذكر روايات المؤرخين احتجاجاً لأحد بقوله: كان من الوفاء لنبيّنا وهادينا ـ صلى الله عليه وآله ـ أن يتمّ تجهيزه ومواراته في قبره، ثم نجتمع للتداول في أمر من يخلفه في قيادة التجربة من بعده؟
ـ لماذا حاول الأنصار استبعاد المهاجرين عن اجتماع السقيفة في بداية الأمر، فلمّا اكتشف المهاجرون أمرهم هبّوا لأخذ زمام المبادرة منهم؟
ـ هل تسرّب إلى الأنصار أن قريشاً مصرّة على نقض قرار رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بتعيين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ إماماً للاُمة فقلقوا على مستقبلهم، فبادروا إلى عقد اجتماعهم في السقيفة لتقرير مصيرهم، ولذا طرحوا فكرة زعامة سعد بن عبادة، ثم طرحوا فكرة تقسيم القيادة بين المهاجرين والأنصار: (منّا أمير ومنكم أمير)(١).

(١) الطبري ٢: ٤٥٦ (حوادث سنة ١١ هـ).