لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)      الحدة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم. ( نهج البلاغة ٤: ٥٦)        المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      
البحوث > المتفرقة > الاتجاهات الفكرية السائدة في العالم العربي الصفحة

الاتجاهات الفكرية السائدة في العالم العربي
حوار مع: د. وجيه كوثراني(١)
? نود ان يعرّف (الدكتور وجيه كوثراني) القراء على أبرز الاتجاهات الفكرية السائدة الآن في العالم العربي؟
? لا يمكن أن نعرف الاتجاهات الفكرية السائدة في العالم العربي دون العودة قليلاً الى المرحلة التاريخية التي عرفت بعصر النهضة، وهذا العصر يمتد من منتصف القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين، لان ـ في رأيي ـ هذه المرحلة كانت تأسيسية للفكر الاسلامي والعربي بكل اتجاهاته، وقد استمرت تأثيراتها وبصماتها حتى اليوم، بل اني لا أبالغ اذا قلت ان العديد من الاتجاهات الفكرية السياسية المعاصرة الراهنة، هي اعادة تكرار لنسخة عصر النهضة. بالطبع اتجاهات اليوم لا تكرر بحذافيرها اتجاهات عصر النهضة ولكنها تعيد الاشكاليات نفسها والمسائل نفسها التي طرحت في عصر النهضة، اي منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، والتي كانت تدور بشكل اساسي حول أسئلة: من نحن؟ من الغرب؟ ما علاقتنا بالغرب؟
فدائماً تحدثت الاسئلة انطلاقاً من البحث عن هوية، ولكن هوية بالمقارنة مع الآخر، وهذا شيء أعتقد انه مبرر وتاريخي، من انه دائماً تتحدد الانا او تتحدد الذات بالنسبة للآخر، يعني ليس هنالك انا وليس هنالك ذات الا اذا كان هنالك آخر، فالمفكرون النهضويون الاوائل انطلقوا من هذا التساؤل، وهذا التساؤل صيغ انطلاقاً من معاناة وضعيتين متجاورتين او بالاحرى متداخلتين، حيث هما متجاورتان في الجغرافيا، ولكنهما متداخلتان في الاقتصاد والاجتماع والفكر والثقافة، هاتان الوضعيتان هما وضعية العرب والمسلمين بشكل عام. وكان العرب في اطار الدولة العثمانية وفي الاطار الاجتماعي السياسي الاسلامي بشكل عام بما يعنيه هذا التعبير السياسي الاجتماعي من علاقات ثقافة ونمط الحياة، وسلوكيات ، وعبادات. فطرح السؤال انطلاقاً من معاينة وضعية العرب والمسلمين، طريقة عيشهم، علاقتهم بالدولة، بالسلطة، وضعهم الاقتصادي، وضعهم الاجتماعي، وضعهم الثقافي، كلها كانت اسئلة تطرح من معاينة هذا الواقع، واقع العرب والمسلمين آنذاك، لكن هذه الاسئلة او هذه المعاينة والمعاناة ما كانت تطرح بهذا الشكل لولا تحديات الغربيين، اي بمعنى لولا تداخل الوضعية الاخرى التي هي اوربا آنذاك، كانت صورة اوربا ملتبسة في اطار الاجابة عن الاسئلة التي طرحها المفكرون النهضويون على اختلاف اتجاهاتهم اوربا تحمل صورة فيها تناقضات، فيها التباسات، فيها اشكالات اوربا تتقدم في وضع يعانيه المفكر العربي المسلم، يعاني تخلّفاً وانحطاطاً، اي يراقب وضعيتين ، هنالك تقدم على مستوى الصناعة، على مستوى التقنية، الانتاج، ولكن يراقب وضعه فيجد تخلفاً، وانحطاطاً.

(١) حاوره الزميل احمد حسين.