ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٨)      أغنى الغنى العقل. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      
البحوث > المتفرقة > الاسلام والاخر مداخلة انتولوجية الصفحة

الإسلام والآخر؛ مداخلة انتولوجية
* حسن السعيد
منذ عقدين، والجدل يحتدم حول العديد من القضايا والمحاور الساخنة، سواء على صعيد الساحة الفكرية والمنتديات الثقافية.. أم على صعيد الفعاليات السياسية. وقد تمّ تناول هذه المحاور، وبمستويات شتّى، ومعالجات متباينة، تبعاً لمنطلقات أصحابها.
وبعودة الإسلام مستأنفاً مساره المُغيَّب، فإن من البديهي أن يتصدر موقعه في هذا الاحتدام الفكري، وهكذا كنّا على موعد مع محاور أساسية، من قبيل ثنائيات؛ الإسلام والغرب، الإسلام والديمقراطية، الإسلام والتعددية، الإسلام والأقليات، الإسلام والاستبداد، الإسلام والقومية، الإسلام وحرية التعبير..
ولابدّ ـ هنا ـ من التنويه إلى أن خطاب النخبة العربية قد تداول، منذ القرن التاسع عشر، مجموعة مفاهيم تمّت صياغتها بصورة تبدو متقابلة متضادة، ينفي أحدها الآخر، من قبيل؛ الدين والعلم، الدين والدولة، الدين والفلسفة، العقل والنقل، الأصالة والمعاصرة، التقليد والحداثة، الأنا والآخر، الدين والقومية، الإسلام والعروبة، القومية والوطنية، الوحدة والاختلاف، الحضارة والبداوة.. وغيرها.
وشاعت تفسيرات مختلفة لهذه المفاهيم، تبعاً للاختلاف المرجعي في تناولها، فالليبرالي يحدّد مدلولاتها في إطار رؤيته وثقافته، وهكذا الماركسي، والقومي، والإسلامي، والانثربولوجي، وعالم الاجتماع. فنجم عن ذلك تقاطب حاد بين هذه المفاهيم ومدلولاتها المتنوعة، استتبعه تشوّه وعي المجتمع وانقسامه إلى أفواج، تتعدّد بتعدّد الشروح المتباينة لهذه المفاهيم.
وقد أسرف الفكر العربي الحديث في تعميم هذه الثنائية في حقول الفكر المتنوعة، وسادت الحياة الفكرية نزعة أحادية، لا ترى من الحقيقة سوى أحد أبعادها، وتختزلها دائماً في هذا البعد فقط، وتشدّد على افتعال المفارقات والتناقضات بين المفاهيم والأفكار، فيغدو العلم مناقضاً للإيمان، والأصالة مناقضة للمعاصرة.. وهكذا.
واستبدت هذه النزعة في تفكير النخبة العربية، وتناقلتها أجيال متعددة من المثقفين العرب، وأعادت انتاج المفارقات بصيغ شتى، طالما اكتست بأقنعة لفظية، أفضت إلى غموض في مدلولاتها(١).

(١) للمزيد من الاطلاع على «المشهد الثقافي العربي الراهن» تُراجع الافتتاحية التي تحمل العنوان ذاته، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العدد الثالث، ١٤١٩هـ ـ ١٩٩٨م.