مستقبل الحضارة الاسلامية من خلال اصالتها الثقافية
د. حسن السائح*
تعتبر الحضارة الوجه الظاهر للثقافة، فهي وليدتها، المتأثرة باصولها، المبنية على التراث الثقافي الذي يظهر قانونه في صياغة الحضارة كما يظهر قانون الوراثة في الأفراد، ، فكل حضارة لا تعتمد ثقافة راسخة الجذور هي حضارة زائفة، سطحية، مستلبة، لم تنبثق عن الوعي العميق للمجتمعات بذاتها، ولذلك فواقع حضارتنا الإسلامية المعاصرة هو الوجه الظاهر لثقافتنا.
فما هي اسس ثقافتنا الإسلامية وعناصرها الأساسية ؟ وما مدى انعكاس ذلك على حضارتنا المعاصرة والمستقبلية ؟
ان الثقافة بطبيعتها حركة دينامية، تؤصل المكتسبات والموروثات، وتتفتحعلى المستجدات وبقدر حيويتها الدائبة واستيعابها لأصالتها وتفتحها للجديد تعطي للأمة قوة التحدي وتضمن لها عناصر النمو والبقاء. اذ كل أمة خاضعةفي انفعالاتها واستجاباتها لسنن الحياة الطبيعية المطردة التي على اساسها يستطيع المربون والموجهون أن يخطّوا للأمة طريقتها نحو الأصلح والأكثر ازدهاراً.
غير أن ما يهدد الثقافة الإنسانية المعاصرة هو اهتماماتها بالكم دون الكيف، وبالمظهر دون المحتوى، وبالشكل دون المضمون، فالمطابع تصدر كل يوم عشرات الكتب، ومئات الصحف، كما ان اجهزة التلفزيون والراديو تذيع آلاف المحاضرات وتعرض مختلف الأشرطة كلها ذات ألوان زاهية واخراج مغر وقد بدا أن الأبطال من رجالات الرياضة البدنية والغناء والمسرح والسينما هم الرواد لحركة الثقافة، فعلى حساب الكيف والمضمون، عم الكم والشكل، وهذه الهجمة الجديدة المستوردة باسم الثقافة للجميع هي التي تهدد مستقبلنا الثقافي الذي من آفاته الكبرى أن جعل المثقفين لا يحملون الروح القوية، ولا العزيمة الصلبة فأصبحت أبحاثهم واهية ضعيفة، وأساليبهم رخيصة يجرون جميعا وراء السراب كأنهم أعجاز نخل خاوية أو عصف مأكول، ولذلك فان اعتصامنا بثقافتنا الإسلامية كفيل