أكرم الحسب حسن الخلق. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)        ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      
البحوث > المتفرقة > التقية والشيخ الانصاري الصفحة

التقيه و الشيخ الانصاري
الشيخ عفيف النابلسي (لبنان)
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على البشير النذير و آله الاقربين المعصومين و لعنة الله على ظالميهم و مغتصبي حقهم الى يوم الدين.
هذا بعض ما تيسر لنا من كتابته حول التقية و الشيخ الانصاري.
هل التقية عمل سري مطلق؟
هل للتقية مبرر شرعي و عرفي و عقلي؟ أو أنها ظاهرة يلجأ اليها كل هدام؟ أو مراوغ أو كذاب يظهر شيئا آخر؟
لقد اعتاد العقلاء و أصحاب الدعوات العامة و الأفكار الاستراتيجية التغييرية أن يقدرو الحالة الثقافية العامة المركوزة في أذهان الشعب, و لايواجهونها مواجهة دفعية, إذ أنهم لو فعلوا ذلك لابتلوا بجدار سميك من الرفض لدعوتهم.
أما في أيامنا هذه فيبدأ التحضير لأي فكرة, ثمّ وضع لها خطط مرحلية. فالفكرة تولد سرّاً كما يولد اللقطاء, ثمّ تبذر في المجتمع مع مراعاة كلّ الاحتمالات والظروف و الأوضاع العامّة من سياسية, و اجتماعية, و أمنية و ما الى ذلك.
و اذا كانت الدول العظمى صاحبة النفوذ والتأثير الكبير في المجتمع الدولي تتّقي الشعوب, فتلجأ لتمرير مشاريعها بعقد الاتفاقات السرّيه لأي مشروع تريده بحملة إعلامية تمهيدية كبري قبل ظهور المشروع بسنوات, فما حال صاحب الفكرة التي لاناصر لها و لا معين, و هي في نفس الوقت مرفوضة سلفاً من المترفين أصحاب الامتيازات الغارقين في النعيم على حساب الشعوب.
إذاً فالسرية مطلوبة, حيث لامجال للعلن سواء كانت الدعوة حقّة أو باطلة. و هذا ما أجمعت الاُمم و الشعوب, و تعارف على العمل به جميع أرباب الأفكار التغييرية. و هذا ما سنلمحه من خلال هذا البحث.
دعوتان للتغيير, إحداهما ظاهرة واضحة انقرضت, و الثانية استعملت التقية بقيت, و ازدهرت.
الاُولي: هي دعوة الخوارج و هم فئة ركبت هواها و صارحت المجتمع بما تقوم به. و قدّمت من قيادييها عباداً ملئت جباههم سعفاَ كسعف الشيطان. الخوارج أقضّوا مضاجع الحكّام الأمويّين عبر التأريخ و كانوا يسطرون الملاحم البطولية في الدفاع عن فكرتهم, و يعتبرون أنّ الجنّة لهم, و لمن يسير بهديهم. و ظلّوا حقبة من الزمن