رد على الدكتور محمد عمارة حول التشيع
* حسن الأمين
يقول الدكتور محمد عمارة إنه يقتضي التمييز تاريخياً بين تيارات الفكر الشيعي ; لأن الفكر الشيعي ليس تياراً واحداً في حضارتنا الاسلامية، ثم يسترسل قائلاً:« الحضارة الاسلامية عرفت الغلو الشيعي... فرقاً من الغلات الشيعة، وهؤلاء أغلبهم قد انقرض مثل القرامطة والحشاشون وغيرهما... ».
وكان على الدكتور أن يتحرى الحقيقة في كل كلمة يكتبها، وأن يدرس التاريخ الاسلامي ليكون على علم بما يكتب.
وأبسط ما نقوله له: ليس في الفكر الشيعي تيارات مختلفة، بل هو تيار واحد في حضارتنا الاسلامية لا يعدو كونه مذهباً ككل المذاهب الاسلامية عقائد وفقهاً وعملاً، فإذا اختلف عن احد المذاهب في شيء وافق غيره في هذا الشيء، وهذه كتبه العقائدية والفقهية تملأ مكتبات الدنيا.
إن التشيع لا يعدو هذه الحدود، وما خرج عنها فالتشيع براء منه، لذلك فقوله:« الحضارة الاسلامية عرفت الغلو الشيعي » هو افتراء على التشيع ; لأنه إذا صح وجود من يسميهم غلات، فهؤلاء لا تصح نسبتهم إلى التشيع ; لأن التشيع كان أول من تنكر لهم وحاربهم. إن هؤلاء في التشيع كاليزيدية في التسنن، فمن يزعم أن في التشيع غلواً، وينسب أصحابه إلى التشيع، نقول له: إن في التسنن غلواً يتمثل في فرقة (اليزيدية)، فهل يرضى الدكتور محمد عمارة أن نقول له هذا القول ؟ فإذا كان لا يرضى، فعليه ألاّ ينسب
القرامطة إلى التشيع، لأنه كما يتبرأ هو من اليزيدية ولا يرى فيهم مذهباً سنياً مغالياً، كذلك يتبرأ التشيع من القرامطة وغير القرامطة إذا تجاوزوا الحد الاسلامي الشيعي.
إن الشيعة هم الذين حاربوا القرامطة، وظلوا على حربهم حتى قضوا عليهم، حاربهم الفاطميون حرباً لا هوادة فيها، وحاربهم شيعة البحرين بقيادة الأمير الشيعي عبد اللّه بن علي العيوني جد الشاعر علي بن المقرب ، وظل يقاتلهم أربع سنين حتى قضى عليهم نهائياً. وفي ذلك يقول علي بن المقرب:
| سل القرامط من شظى جماجمهم |
|
طراً وغادرهم بعد العلا خدما |
| من بعد أن جل بالبحرين شأنهم |
|
وارجفوا الشام بالغارات والحرما |
فهل يصح بعد ذلك لمسلم صحيح الاسلام يدعي العلم بالاسلام وتاريخه أن ينسب القرامطة إلى التشيع ؟!
والعجيب أن الدكتور محمد عمارة يقرن من سماهم (الحشاشين) إلى القرامطة، ويضمهم إلى من سماهم غلات الشيعة، ويقول إنهم انقرضوا !.