الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      أصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك. (نهج البلاغة ٣: ٣٩)      من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )     لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      
البحوث > المتفرقة > العدل مفهومه ودور العقيدة فيه الصفحة

العــدل مفهومه ودور العقيدة فيه
عبد الكريم آل نجف(١)
مفهوم العـدل
ترتبط حياة الانسان بمجموعة من القيم الثابتة وجدانياً، الا انها من حيث المصداق الخارجي تعيش الابهام والغموض، بالنحو الذي قد يؤدي الى التشكيك بأصل وجود تلك القيم التي تتحول وبسبب هذه الحالة الى مجموعة من الجدليات الشائكة والاسرار الغامضة، مثل الحق والواقع والخير والعدل .
واذا نأتي الى العدل ـ وهو المثال محل البحث ـ نجد ان الانسان يشعر بالوجدان قبل البرهان بوجود شيء اسمه العدل، وان الحياة الفردية والاجتماعية لاتتم الاّ به، إلاّ ان غموض المصداق الخارجي التفصيلي يحوله من مسألة وجدانية الى نقطة صراع شديد بين الايديولوجيات والفلسفات الاجتماعية المختلفة التي تدعّى كل واحدة منها ان ماتقوله هو العدل ومايقوله الآخرون ظلم، وانّما هي تناضل من اجل العدل ومكافحة الظلم، فالاشتراكي والماركسي والنازي والرأسمالي وغيرهم كل منهم يدعى ذلك، ولو قدّر لفلسفات اجتماعية جديدة ان تظهر لادّعت انها انما جاءت لأجل احقاق الحقوق وإقرار العدالة، وفي خضمّ هذا الصراع تكون ارضية انكار وجود اصل العدل والعدالة كقيمة خلقية في الحياة مهيئة للكثيرين.
وفي مسألة مصيرية كهذه يأتي الدين ليقول كلمته الفاصلة فيها، وينقذ الانسان من امثال هذه المتاهة; عبر تمييز المصداق الصحيح للعدالة عن المصادر الادعائية الكاذبة، وتهيئة مستلزمات تحقيق ذلك المصداق المطلوب ومستلزمات الابتعاد عن المصاديق الكاذبة.
لقد عاشت مسألة العدل في ضمير الانسان منذ ان وجد على الارض، واذا اتخذنا من القرآن وثيقة سماوية تأريخية، فهو يحدثنا ان الله سبحانه وتعالى لما اخبر الملائكة بخلق الانسان، وجعله خليفة في الارض قالوا: (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)(٢) اي انهم أثاروا أمامه مسألة العدالة الاجتماعية التي لايستطيع المخلوق الجديد ان يضمن تحققها، بينما هم يملكون ذلك بما يحملون من صفة (نسبح بحمدك ونقدس لك) وبالتالي فهم ـ حسب تصورهم ـ الاولى بالخلافة من الانسان، لكن الله سبحانه وتعالى اجابهم بـ (اني اعلم ما لا تعلمون).

(١) كاتب وباحث اسلامي.
(٢) سورة البقرة، الآية ٣٠.