رجال حول جمال الدين
محمد عبده نموذجاً
جلال الانصاري*
اذا ما انسقنا وراء المقولة التي تؤكد بأنه لا يمكن لنا ان نفهم السيد جمال الدين ما لم نفهم اساتذته، كما اشار الشهيد مطهري(١) فان من نافلة القول ان نستحضر حقيقة، في هذا الاتجاه هبوطا، اذ لا يمكن ان نقف على معالم مدرسة السيد جمال الدين ما لم نقف على افكار هذا المصلح، الذى يعد ـ بحق ـ رائد المدرسة الفكرية العربية ـ الاسلامية النهضوية الحديثة ومؤسسها الفعلي.
فخلال اقامته في مصر والمشرق العربي مارس السيد جمال الدين ابلغ التاثير على لفيف من التلامذة الذين اتيح لهم ان يؤسسوا ـ الى جانبه ـ او بعد وفاته تيارا نهضويا عريضا بمصر والشام، تحرك في اطار المشكلات والقضايا التي اثارها او صاغها «السيد» درسا وشرحا في «الازهر» والصحافة..الخ.
واذا كان محمد عبده قد تداول ما أرسى السيد جمال مداميكه النظرية (وبصرف النظر عن طبيعة المواقف السياسية التي اتخذها قبل او بعد) فان جيل رشيد رضا ثم اللاحقين يتصل انتاجاً وتفكيراً بموضوعات المؤسس. وهذا انما يراد به القول ان الاطار الذي رسمه السيد جمال الدين لموضوعات التفكير النهضوي ظل الاطار الاشكالي الجامع لعمل المريدين المباشرين ومن يعمل في نطاق مدرستهم الفكرية من الاتباع..(٢).
ولماكان موضوع اساتذة «السيد» يتعذر علينا الخوض فيه، لاسباب خاصة، الا ان ما لا يدرك كله لا يترك جله، وباختصار شديد; انطلق السيد جمال الدين في دراسته في مدارس مدن قزوين وطهران والنجف، ودرس هناك على يد الشيخ الانصاري والاخوند ملا حسين مكي الهمداني، والدرجزيني السوندي، والملا هادي السبزواري، وكان صديقا لاحمد الطهراني الكربلائي، ولمحمد سعيد الحبوبي. وينبغي لنا لكي نحيط بالسيد جمال الدين، ان نحيط بالاخص بشخصية الاخوند الهمداني الاخلاقية والسلوكية والفلسفية، حيث تتلمذ السيد جمال