الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)        حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      
البحوث > المتفرقة > مشاركة اللغة الفارسية في الحضارة اللإسلامية الصفحة

مشاركة اللغة الفارسية في الحضارة الاسلامية
الدكتور مهدي المحقق
قبل أن نذكر أهم الآثار والكتب التي كتبها الايرانيون باللغة الفارسية، يجب أن نشير اولا الى أن عنوان هذا البحث أعني «مشاركة اللغة الفارسية» لا يفي بالمطلوب، ولو استبدلنا العنوان ب: «مشاركة الايرانيين في الحضارة الاسلامية» لكان أكثر دلالة، لأن الايرانيين بعد أن تشرفوا بدين الاسلام كتب أكثر العلماء آثارهم باللغة العربية في كل موضوع، فكان من هؤلاء العلماء: «محمد بن جرير الطبري صاحب «التفسير والتاريخ» من طبرستان في شمال ايران، شمس الأئمة السرخسي صاحب الموسوعة الفقهية «المبسوط» من سرخس في شرق ايران، محمد بن زكريا الرازي صاحب الموسوعة الطبية «الحاوي» من الري القريبة من مدينة طهران، الامام محمد الغزالي صاحب «إحياء علوم الدين» من طوس المدينة القريبة من مشهد الرضوي في شرق ايران».
ومن أراد التفصيل فليراجع كتاب «الأنساب» للسمعاني حيث سيرى آلافاً من العلماء من مدن ايرانية اخرى، كتبريز، قزوين، سمنان، نيشابور، كرمان، سجستان، همدان، أصفهان، وشيراز، الى غيرها من المدن، قد دونواكتباًكثيرة باللغة العربية.
ويؤيد هذا، أن بعض العلماء المعاصرين قد كتبوا اغلب اعمالهم العلمية باللغة العربية نحو: السيد أبو القاسم الخوئي، صاحب «معجم رجال الحديث وطبقات الرواة» في ثلاثة وعشرين مجلداً. السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب «الميزان في تفسير القرآن» في عشرين مجلداً. والشيخ آقا بزرك الطهراني صاحب «الذريعة الى تصانيف الشيعة» في خمسة وعشرين مجلداً. وقد كتب الامام الخميني (رض) كتاب «البيع» في خمسة مجلدات. و«أصول الفقه» في مجلدين، وتعليقة على «فصوص الحكم» لمحيي الدين بن العربي، وكتبه الاخرى باللغة العربية.على أن كثيرا منهم يكتبون آثارهم الآن باللغتين العربية والفارسية.
واللغة الفارسية تعتبر من أهم اللغات، ولهاسوابق تاريخية وقواعد أصولية وضوابط محكمة، ولهذا بقيت على حالها برغم نفوذ اللغة العربية والتركية إليها على مدى العصور التاريخية، ونستشهد لهذه السوابق بكلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ حين يقول:
«وقد علمنا أن أخطب الناس الفُرس، وأخطب الفُرس أهل فارس. وأعذبهم كلاماً وأسهلهم مخرجاً وأحسّهم دلاً وأشدهم فيه تحكماً أهل مرو. ومن أحبّ أن يبلغ في صناعة البلاغة ويعرف الغريب ويتبحر في اللغة فليقرأ كتاب «كاروند»، ومن أحتاج الى العقل والأدب والعلم بالمراتب والعِبر والمثلات والألفاظ الكريمة والمعاني الشريفة فلينظر في سير الملوك، فهذه