ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)      ربّ قولٍ أنفذ من صول. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      
البحوث > المتفرقة > مشكلة السلطة في المجتمعات العربية الصفحة

مشكلة السلطة في المجتمعات العربية
جهاد العيدان*
ان اهمّ ما يميّز العلاقة الحياتية داخل الاطار الاجتماعي هو نوع السلطة. وماهية العلاقة بين القاعدة (الشعب) والهرم (السلطة)، وهذا يعني ان العلاقة تستند الى خصوصيات وآليات ومعادلات معينة بعضها، ثابت والآخر متحرك.
وبناء على هذا المعطى، يرى الدكتور(احمد يوسف احمد) بان المجتمعات مسؤولة على (الواقع الناتج) فهو من وجهة نظره ليس قدراً مقدوراً علينا لكوننا نملك دائماً المشاركة في صنعه ولو بالاضاءة الفكرية(١) واذا كانت مشكلة السلطة تعود في وجه من وجوهها العديدة الى طبيعة المجتمعات، فان هناك من يرى بان نوعية او طبيعة الوضع الهرمي، هو المسؤول عن اشكاليات الواقع(٢)، ذلك لان السلطة قادرة على (تنميط) الوضع وقولبته بما ينسجم وطروحاتها الفكرية والسياسية و الاقتصادية واحداث التغييرات الجذرية او الشكلية حسب المرتكز الأيديولوجي الذي تستند اليه او تتكِىء عليه.
والعلاقة الثنائية بين القاعدة والهرم تأتي ضمن سياق تراكم كميّ ونوعي من الافرازات التاريخية والثقافية والنفسية وحتى القبلية، اي هناك اطر تأريخية وعقائدية (ايديولوجية) و ثقافيه (فكرية) وهي مؤثرات اساسية لصياغة او رسم الحالة السياسية السائدة في المجتمعات، الاّ ان هذه الحالة لم تخضع الى هذه الاطر بشكل مستديم بعد نشوء الدولة الحديثة في العالم العربي اذ دخل العامل الدولي بما هو وضع استعماري أو تبشيري أو تغريبي أو سلطوي (فوق الهرمي) كرقم حدّي في احداث نوع من العلاقات الجديدة، متباعدة عن جذورها الاساسية ليمكن من خلالها الاخلال بالوضع الجغرافي وللعالم العربي لمصادرة جزء من الارض لصالح الترجمة الاستعمارية المنقحة بصورة الدولة العبرية الراهنة. والثابت هو ان الكتلة المجتمعية العربية  تعاني من ازدواجية متوالدة ومتضاعفة وهي خاضعة لمزيج من الصراعات النمطية والطبقية والفكرية والبيئية والحضارية وحتى الانتاجية.
وهذه الازدواجية تقابلها قضية الفراع الاجتماعي, أي اختفاء عناصر الاتباط او مقومات الانشداد المصيري, أي هناك ظاهرة تغييب للعامل الشعبي أو رأي الامة ليكون الحضور الاحادي لدكتاتورية السلطة او قيمومة الهرم المطلقة.

(*) كاتب وصحفي اسلامي من الجمهورية الاسلامية
(١) مستقبل العلاقات العربية مجله المستقبل العربي، بيروت، العدد ١٦٢،١٩٩٢، ، ص٩.
(٢) كما يذكر ذلك عبدالمجيد بوقربه في بحثه المنشور في مجلة المستقبل العربي، ص١٤٤، العدد ١٦٢.