نظرية العامل الواحد في تفسير التاريخ
قراءة نقدية
الشيخ زيدان الغزالي
ان الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) منارة علمية، عالية الشرفات، ساطعة الانوار، كثيرة البركات، افاضته العناية الالهية في عصر كان المسلمون احوج ما يكونون فيه الى مثل هذه الشخصية العملاقة، انه عصر الاجهاز على الدين واستهداف جذوره من اعماقها، مع ايجاد البديل العقائدي ومضامينه الفكرية والسلوكية، ولقد حشدت كل الطاقات الفلسفية والثقافية والاعلامية والمادية في تيار هو الاخطر والاقوى طوال عمر المواجهات مع الاديان، لقد امتلك هذا التيار قدرات سياسية واعلامية وعسكرية جعلته يهيمن على مساحات واسعة من الكرة الارضية، وينسف في طريقه مرتكزات عقائدية واخلاقية ويجفف في الانسان نسغ الفطرة والخير والحق.
في هذا العصر تشرفت الاسواق والمكتبات باحتضان كتابين عظيمين للسيد الصدر، هما فلسفتنا واقتصادنا، وتسارعت اليهما ايدي العاملين لخدمة الدين، ووجدوا فيهما آفاق الفرج والخلاص، وعكفوا على دراستهما مرة بعد اخرى، حتى اذا استقام قائم هذا السيف بايديهم تصدوا لمنازلة العتاة، فاذا بالباطل زاهق واذا بمنساته قد اكلتها دابة الارض.
فرحم اللّه الشهيد الصدر واسكنه الغرف العالية مع رهط الانبياء والمرسلين.
ان دراسة التاريخ وتفسير حركته ليست مسالة علمية محضة، فقلما يختلف على المسائل العلمية واختلف في تفسير حركة التاريخ كاشد ما يكون الاختلاف، لان تفسيره مرتكز فكري ومبرر سنني لهندسة المستقبل وتصميمه، ومتكا ايديولوجي لرسم ملامح ما ينبغي ان يكون عليه المجتمع. اذن تفسير حركة التاريخ تختزن بعدا سياسيا يخدم الايديولوجيات التي تتصف بالعالمية، وذلك في مجال التغيير وتعميم ونشر نظرياتها في الذهنية العامة.
ان مفسري التاريخ يلتقون عند نقطة واحدة وهي ان التاريخ في سيره وحركته محكوم - كظاهرة من الظواهر - بقانون العلية، ثم يفترقون بتحديد هذه العلة العميقة المحركة للتاريخ وتحديد العامل الاساس الذي يكمن وراء الحوادث التاريخية، والغالب ان هؤلاء المفسرين يقفون عند عامل واحد يعطونه الاهمية القصوى في مجال التفسير، فحيث يرى فرويد ان