سلمان الفارسي صور ومواقف
الدكتور محمد كامل سليمان*
((أريد من أهل كل حرفة أن يختاروا شيخًا لهم، فإذا وقعت مظلمة على عامل أو فقير، فليشكُ لشيخ حرفته)) -سلمان الفارسي-.
إذ يلتقي العقل المستنير بالعلم الجمّ، وإذ يعانق الإيمان الصحيح المنهجية الدؤوبة، تجسيدًا لهذا الإيمان، تُطالعنا من بين سُجُف التاريخ شخصية الصحابي الجليل (سلمان الفارسي)، راضية مطمئنة.
ويضيء كهف الظلمة شعاع كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله): (لو كان الدين في الثريا لناله سلمان)(١).
أعظم بهذه الشهادة يدلي بها النبي (صلى الله عليه وآله) بحق سلمان عليه الرحمة، فتشف فيما تشف عن مدى عمق عقيدة هذا الرجل ومدى التزامه الديني.
إن حكاية سلمان هي حكاية متمرّد على حياة الآباء والأجداد الوثنية، حكاية باحث عن الله، يلتزم خطّه العقائدي، لا يعبأ بالصعاب، ولا يتضعضع أمام النوائب، بل يدأب في سيره المضني، محاولاً أن يصل إلى مبتغاه الديني، فيقود الشراع بعزيمة ثابتة وتصميم مثابر مهما رغى الخضمّ وأزبد، ومهما عصفت الريح وثار الموج في وجه الشراع، ليحال بينه وبين إغذاذ السير ومواصلة الإبحار.
يظل على وفائه لعقيدته ومنهجيته، حتى وإن اقتضاه الإخلاص والوفاء أن يهجر دار الأهل والأحبة، أو يعاني الاسترقاق والتهديد بالقتل إن لم يحجم عن التزام إيديولوجيته، حتى يصل الشراع إلى الشاطئ المنشود.
وإذ يضع قدميه على اليابسة، لا يعتبر أن مهمته قد انتهت، فلا يستكين للراحة، ولا يركن للدعة، وإنما يكمل المشوار، ويعاود النضال، بنفس صدق العزيمة، وإخلاص النية،