مخطوطات العامليين
الشيخ محمد تقي محمد جواد الفقيه*
التراث الحقيقي الذي يسمو بالإنسان إلى المراتب العالية، ويرفع من شأن المجتمع والوطن, هو التراث العلمي الذي تركه أسلافنا من العلماء والمفكرين والذي يحتفظ به في معظم المكتبات العالمية، أعني المكتبات الكبيرة والعامة، فلا تكاد تفتح فهرستًا لمخطوطات مكتبة أينما وجدت سواء في أمريكا أو أوروبا أو آسيا, إلا وتجد فيها عددًا كبيرًا من مخطوطات علمائنا، من المسلمين والعرب، في مجال الأدب والفلك والرياضيات والكيمياء والتاريخ والعلوم الغريبة والفقه والأصول والعقائد وغير ذلك من العلوم المهمة والبناءة.
ما دفعني للاهتمام بالبحث عن تراث علمائنا العامليين واللبنانيين الموجود خارج لبنان، فبدأت قبل حوالى ست سنوات بالبحث في مكتبات إيران مغتنمًا فرصة وجودي للدراسة في مدينة قم. فبدأت بتصوير مخطوطات العامليين الموجودة في إيران.
وقد وفقني الله تعالى لجمع عددٍ كبير من المصورات المهمة لعلماء كبار ومغمورين.
مثل : التبنيني نسبة إلى تبنين , والبابلي نسبة للبابلية، والتوليني نسبة لقرية تولين، والعيناثي , والحانيني , والشقرائي , وابن الصوري الطبيب، والصوري الفقيه والسُكيكي، والبازوري، والنباطي، والبياضي، وابن الصائغ، والفتوني، والفقعاني، وغيرهم.
كل هؤلاء العلماء الكبار، هم من اللبنانيين العامليين الذين عاشوا في زمن الاضطهاد والظلم خارج وطنهم لبنان حيث وجدوا ملاذًا يحميهم من وطأة الظلم والظلمة، بل وجدوا من يهتم بنشر علومهم آنذاك بدلاً من حرق نتاجهم العلمي، كما حصل لابن خاتون، حيث أحرق الجزار مكتبته التي كانت تضم آلاف المخطوطات.
وقد بدأتُ -بالإضافة إلى التصوير- بعمل آخر لا يقل أهمية عن جمع المصورات، وهو فهرسة الكتب العاملية في إيران وغيرها من خلال فهارس المخطوطات.
وقد اخترت لهذا العدد لائحةً بأسماء كتب العامليين الموجودة ضمن إحدى المكتبات الخاصة الموجودة في مدينة قم المقدسة، وهي مكتبة آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي