أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)        عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      
البحوث > المتفرقة > شخصية الإمام المهدي عجل الله فرجه في الشعر الصفحة

شخصية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في الشعر العربي المعاصر
د. حسن جعفر نور الدين
يعيش الإمام المهدي، محمد بن الحسن العسكري، صاحب العصر والزمان، في ذاكرة التاريخ والشعوب، لأنه يماشي في حياته المتواصلة الزمن والعصور، ويستمرّ معها حضورًا روحيًا ونفسيًا وجسديًا، متخفيًا عن الأنظار، لا يُعلم مكان وجوده، بأمرٍ من الله تعالى، حتى يحين موعد خروجه الميمون بعد أن تكون الظروف قد نضجت وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، وبعد أن يسود العالم القَتلة والسفّاحون، هكذا تروي الأحاديث المأثورة والمتواترة عن الرسول والأئمة الأطهار (عليهم السلام).
إذًا، يعيش الإمام المنتظر بيننا، وربما يشاركنا بعض مهامنا دون أن ندري، وتُحدّثنا وقائع كثيرة وروايات مختلفة عن حوادث تحقق أصحابها عن رؤيتهم للمهدي بعد انصرافه فجأة إثر أعمالٍ قام بها معهم ولأجلهم، ظنًا منهم أن من يساعدهم عابر سبيل ليس إلا، ولا يستغربنّ إنسان ما يُتداول عنه من أعمال، فربما يشاركنا الصلاة في المسجد، ويدخل في زحام السوق، ويحضر مجالس جده الحسين (عليه السلام)، لكن لا أحد يحدد صورته وهويته وهيأته، ولو حصل لانتفت الحكمة من إخفائه.
نعم إنه يراقب ويشارك ويسجّل ويختلط بالآخرين، موجود بالقوة الإلهية والفعل السماوي.
وكما تكرّس المهدي (عجل الله فرجه) في التاريخ البشري، اختمر أيضًا في قلوب وعقول المؤمنين، ودخل باب الشعر من ميدانه العريض، وصدرت دراسات وتحليلات وانتقادات حول طبيعة هذه الشخصية النادرة التي تناولتها الأقلام ما بين مُصدّق واثقٍ مؤمن، وبين شاكٍّ متقلّب، وبين منكر مسقط لكل الأحاديث التي تؤكد وجود واستمرارية القائم (عجل الله فرجه) من منطلق لا إيماني صرف.
إلا أن المهدي رغم كل الشكوك والمواقف المنكرة لحتمية وجوده والتي لا تعتبر سوى فقاعات من الماء الآسن سرعان ما ينتهي، رغم كل الشكوك، فإن اسمه يزداد سموًا وحضورًا وانتظارًا، وعلاوة على الوعد الإلهي بهذه المنحة العظمى فإن طبيعة الحياة والوجود والصراعات التي لا تنتهي وارتفاع وتيرة الجنوح إلى الجريمة والرذيلة والفوضى،