كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     
البحوث > المتفرقة > المصادر التاريخية الأولى حول الإمام الحسين عليه السلام وعاشوراء الصفحة

المصادر التاريخية الأولى حول الإمام الحسين(ع) وعاشوراء
محمد نوري
إحدى طرق الركون إلى صحة تقرير تاريخي ما هو اقترابه من الحدث زمنياً، فالبعد الزمني وتعدد حلقات الرواة لحدث معين، نتيجته طائفة من التصورات غير الحقيقية والأكاذيب والتحريف في التقرير، هذا في حالة توفر بقية العناصر كالصدق في الراوي.
هناك نقطة أخرى مهمة يجب أن نضعها في الحسبان وهي عدم وقوف الروايات التاريخية على الحقيقة كاملة ونسبيتها.
فالكتب التاريخية تتبع عقلية المؤرخ ونفسيته وشخصيته، وكذلك طبيعة الوثائق، وبما أن نسبية هذين العاملين لا يمكن تجنبهما، فلا يمكن الوصول إلى عينية مطلقة للمؤرخ ، وعليه فإن المؤرخ يحمل خلفية معينة، أو حكماً مسبقاً يترك بصماته على كتاباته . فلا نتوقع من رواية لواقعة كربلاء، شأنها شأن باقي الروايات التاريخية، أن تعكس صورة حقيقية للأحداث التي وقعت، ولكن يمكن أن نأمل في اقترابها أكثر من الحقيقة، وبمعنى آخر أن القواعد التي تحكم السرد التاريخي تتباين جذرياً مع تلك التي تحكم العلوم التطبيقية .
بالطبع إن هذه المسألة تندرج ضمن المعايير النفسية لعملية التدوين التاريخي. أما معيار التقمص التاريخي والزمني فقد اجتاز طريقاً آخر لأختبار وثاقة الأخبار. في هذه المقالة، نسلط الضوء على المعيار الأخير، ونترك جانباً المعاييرالنفسية وكذلك معايير علم الاجتماع.
إن الصدى الذي يتركه أي حدث له أهمية كبيرة، وكذلك ارتباط عاملي (الوثاقة القصوى للتحليلات التاريخية)، و(مرور حقبة تاريخية على الحدث المذكور)، بل أن القرب الزمني للمؤرخ هو أحد العوامل المهمة في الروايات السردية والنقلية، في حين أن في الروايات التحليلية، يشكل الانعكاس التاريخي للحدث، والوقوف على جوانبه ومستلزماته عبر العصور إحدى الشروط الضرورية.
بالنسبة لواقعة عاشوراء هناك رؤيتان ونوعان من المؤلفات: