فهم القرآن الكريم
القسم الثاني
الشخ طلال الحسن
العلاقة بين فهم القرآن وبين تأويله : تقدمت الإشارة بأن للقرآن مراتب معرفية , وهذه المراتب تتوقف على درجات الفهم , ولاشك بأن تأويل القرآن يتعلق بمرتبة من مراتب الفهم , فمراتب الفهم لا تنحصر بالتفسير , وإنما تتعدى للتأويل أيضاً ,
والتأويل على ما يحمله من نظريات سواء قلنا بأن التأويل يندرج ضمن مقولة اللفظ والمعنى كما يرى مشهور المفسرين أو ضمن الحقائق الخارجية كما يرى ابن تيمية والسيد العلامة الطبأطبائي مع اختلاف أساسي في تصويرهما . فعلى المقولتين معاً هنالك علاقة وثيقة بالفهم , لأن عرض المعطى القرآني في دائرة التأويل لايختلف كثيراً من حيث الصورة عن التفسير , بمعنى أن المؤول يقوم أيضاً بعرض فهمه للنص ولكن خارجَ حدود الظاهر القرآني أو العبارة القرآنية على حدّ تعبير الإمام الحسين (عليه السلام) .
فكما ينطلق المفسير من مقدمية الفهم لعرض وجوه الظاهر القرآني فكذلك ينطلق المؤول من هذه المقدمية ولكن لعرض الباطن القرآني , أو ما هو المحكي خارج ظاهر اللفظ.
القيمة العلمية للتفسير والمفسّر :
قلنا بأن الفهم في حدود الإطار العلمي يُمثل عُمقَ الحركة العلمية ومدى أصالتها وقوةَ تأثيرها وحدودَ معطياتها , وبدون الفهم يعني التقليد الأعمى المفضي إلى الانطفاء , وهذا الأمر يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتفسير والمفسر , فالقيمة العلمية التي يحملها التفسير القرآني إنما يحكي لنا درجة فهم وعمق المفسر في تصوير المراد القرآني , وبالتالي فإن الفهم التخصصي بطبيعة الحال سوف يحكي لنا عن أمرين هما:
الأول: القيمة العلمية للتفسير .
الثاني: المستوى العلمي الذي عليه المفسر.