هوية الالوان ومراتبيتها -١
الشيخ طلال الحسن
ما سنحاوله هنا هو إبراز هوية الألوان وبيان جملة من خصوصياتها ورموزها قرآنياً, لتتضح لدينا مجموعة من الإشارات القرآنية التي اُبرزت من خلال الاختلاف اللوني.
اللون الأحمر:
يتضمّن اللون الأحمر معاني مختلفة وربّما متباينة نوعاً ما, فهو بقدر ما يشير إلى العاطفة الجياشة والاندفاع بقوّة فإنه يُشار به إلى القتال والحروب كناية عن الدماء التي تُراق فيها.
وربّما يُشار بهذا اللون إلى الإثارة الجنسية الحادّة والإغراء الجنسي الصاخب الذي يُصطلح عليه أحياناُ بالليالي الحمراء كناية عن الإثارة والصخب الجنسيين اللذين ربّما يصلان إلى درجة الشذوذ , ولكن هذا القول الكنائي لو أردنا أن نقدّم إجابة عملية عنه ـ بعيداً عن التحليلات النفسية والدراسات السيكولوجية ـ فإنه ربّما ينتهي إلى الاعتياد والاقتران الذهني بين اللون والمعنى المقصود به.
بمعنى أنـّنا لو دخلنا إلى بلاطات الحكام ووجدنا أنّ ممراتها حمراء اللون لا غير فإنّ هذا الاقتران سوف يترك انطباعاً في أذهاننا أنّ كل بلاط حكومي لابدّ أن تكون ممراته حمراء اللون.
وهكذا لو كان لون دم الإنسان أزرق ـ مثلاً ـ فأنّ الانطباع اللوني الأول للمعارك والحروب هو اللون الأزرق لا غير.
وهذا الميل التطبيعي ـ لا الطبعي ـ لا يلغي المناخات النفسية الكامنة وراء كل لون, فإنّ الأروقة التي تتضمن الإثارة الجنسية ـ مثلاً ـ لا يمكن أن نتصوّر احتفاظها بقوّة تأثيرها عند تغيير لونها الأحمر إلى اللون الأبيض المشير إلى الطهارة والنقاء, بل ربّما يترك هذا اللون بروداً جنسياً وخجلاً يُطفـئان الصور الإغرائية, أعني التفكير فيها, فضلاً عن الاستجابة لها.