الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)      شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره. ( نهج البلاغة ٤: ٢٨)      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      
البحوث > المتفرقة > ومضات قرآنية - الاشهر الحرم الصفحة

ومضات قرآنية الاشهر الحرم
السيد عادل الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة٣٦
الأشهر الحُرُم هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، وكانت العرب تعظمها وتجلها وتقعد فيها عن القتال والغزو، حتى أن الرجل يرى في بعض هذه الأشهر قاتل أبيه فلا يهجوه ولا يعتدي عليه، على الرغم من أن الكثير من العرب كانت تعتمد في معيشتها على ما تحصل عليه من الغزو والسلب.
وتحريم هذه الأشهر لا يعني إباحة الاعتداء في غيرها، وإنما يكون الظلم فيها أوكد وأقبح.
وهذا التقليد العربي والجاهلي موروث من الحنيفية الإبراهيمية التي تركت أثرها على الفكر والسلوك الجاهلي وكان لها بقايا في دينهم الوثني حتى قالوا في حق أصناهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}الزمر٣.
وحكى الله تعالى أيضاً عقيدتهم بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ }العنكبوت٦١.
وقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }العنكبوت٦٣.
ولهذا نسب الله تعالى تحريم هذه الأشهر الأربعة إلى الدين القيم، مع أن التحريم لم يكن وليد الإسلام، وإنما أقره الإسلام ووكده وثبته في تشريعاته.
ثم تحذر الآية الكريمة من ظلم الإنسان لنفسه في هذه الأشهر، لأن عقوبة الظلم فيه شديدة جداً بحيث لا تقاس مع الضرر الذي يحدثه الظالم للمظلوم، فيكون الخاسر الحقيقي هو الظالم نفسه