قراءة في الصوم القرآني
الشيخ طلال الحسن
بسم الله الرحمن الرحيم
للصوم آثار مادية ومعنوية تعرض لهما أصحاب الفنّ,كل في مجاله،ولسنا بصدد استعراضها فذلك يُطلب في مظانـّه,إنما نحاول في هذه السطور القليلة ـ ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك شهر الضيافة الإلهية ـ أن نقرأ بعض الخطوط البيانية القرآنية التي تُشكّل جملة من خصوصيات الصوم في شهر رمضان .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }(١),وهذه الآية الكريمة تُفرز لنا خمسة أُمور,وهي:
١ ـ وجوب الصيام على الذين آمنوا وصدّقوا بالإسلام والرسول الأكرم (ص) في قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) .
٢ ـ التذكير بوجوب الصيام على الأُمم السالفة,في قوله:( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ).
٣ ـ بيان الأثر المترتب على الصوم,وهو رجاء الوصول إلى مقام التقوى في قوله:( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
٤ ـ إن الذي أوجبه الله تعالى على المؤمنين هو الصيام وليس الصوم,والفرق كبير جداً ,فالصوم هو المصدر,والمصدر يعني الحدث نفسه لا غير,أما الصيام فهو اسم مصدر, واسم المصدر يعني نتيجة الحدث لا الحدث نفسه .
فالصلاة والصوم والحَج والزكاة وغيرها من العبادات هي أحداث لم تُطلب لنفسها,وإنما المطلوب حقيقة هو الوصول إلى نتيجتها,فالصلاة ـ مثلاً ـ حيث إنها تُمثل الحدث لا غير لم سبحانه:كُتبت عليكم الصلاة,وإنما قال:{ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ...}(٢),فاحتاج الأمر إلى مفردة