مدرسة الإمام الصادق عليه السلام ميزات ووظائف
السيد سعد البخاتي
بعد أن إنحدر الزمان بالأمة الإسلامية وابتعدت عن عصر الوحي، وبعد ان امتدت بها الأيام والسنون وفقدت الأمة الجيل الذي عاصر الرسول الذي أُرسل إليها ليخرجها من ظلمة الجهل إلى نور العلم ومن عصر التخلف إلى عصر الحضارة والتمدن، فبعد أن فقدت الأمة رسولها والجيل الذي عاصره وسمع منه أخذت تنشأ المدارس المتعددة والمذاهب الإسلامية المختلفة.
ن بين تلك المدارس التي ظهرت في الساحة الإسلامية هي مدرسة أئمة أهل البيت الذي غرس بذورها الإمام علي بن الحسين عليه السلام وترعرعت ونمت وتشكلت هيكليتها على يد ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام وظهرت وبانت أركانها واتسعت أطرافها وجنت ثمارها في زمن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وشاع صيتها في عصره حتى نُسبت إليه فكان زعيمها وعميدها.
كانت مدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام تتميز عن غيرها من المدارس الإسلامية التي عاصرتها أو سبقتها وتأخرت عنها، فمدرسة الصادق عليه السلام شمخت بنفسها وسطع نورها حتى شغلت العيون والأفكار عما سواه فكأنك لا تكاد ترى شيئاً سواها إذا ما قيست لهذه المدرسة العملاقة.
ويمكن ان نشير إلى بعض نقاط القوة التي ميزت هذه المدرسة عن غيرها من المدارس الإسلامية، وأضفت عليها هالة من العظمة والرصانة والإتقان فمن نقاط القوة هي قوة شخصية المؤسس لهذه المدرسة، فإن المؤسس لهذه المدرسة هو جعفر بن محمد الصادق الذي كان أفضل أهل زمانه نسباً وعلماً وفضلاً وخُلقاً وعبادة وحكمة وزهداً في الدنيا، مما حدا بالقريب والبعيد، العدو والصديق، ان يطري على هذه الشخصية ويذكرها بكل جميل.
فمثلاً إمام المذهب الحنفي أبو حنيفة الذي تتلمذ على يد الإمام الصادق عليه السلام يقول في حقه: (ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد الصادق)(١)، وهذه الكلمة لم تصدر عن