علاقة الايمان بكيفية الموت
الشيخ طلال الحسن
أودّ أن أقف معكم ـ من خلال هذه السطور القليلة ـ عند حقيقة تكوينية تتعلق ببوّابة عالم الآخرة وهي حقيقة الموت والكيفية التي يكون عليها عند لحظة قبض الروح .
فمن الواضح نقلا ووجدانا أنّ الإنسان طريد الموت، وأنّ الموت معقود بنواصينا، وأنّه ألزم بنا من ظلّنا، وأنّ الدنيا تُطوى من خلفنا، شئنا ذلك أم ابينا، فهو الأمر المحتوم الذي قضى الله به على سائر خلقه {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}(١)، ولكن رغم ذلك إلا أنّ هذه المعاني لا تقع بنحو واحد وصورة واحدة على سائر الخلق.
أنّ تلكم المعاني المتواترة قد أرادت أن تؤكّد مضمون الآية الآنفة الذكر الحاكمة بحقيقة الموت في الحياة الدنيا، ابتداءً من سيد الخلق وأشرفهم الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وانتهاءً بأخر المراتب الوجودية من حيث الشرفية والرتبية.
فهذا الموت الذي لابدّ منه يتشكّل تبعاً لقالب الأعمال والخصال والملاكات التي توفرّ عليه الإنسان سواء كانت أعماله وخصاله وملكاته تُمثل أطوار الكمال أو أطوار النقص، أو مزيجاً من هذه وتلك.
بعبارة أخرى: إنّ الإنسان بحسب صورته الواقعية ـ الباطنية ـ التي تتشكّل تبعا لأعماله وملكاته سوف تتشكّل معها صورة الموت وهيأته ، أي: بما يُناسب تلك الهيأة التي رسم ملامحها الإنسان نفسه وخطّ حدودها وأطّر هويتها ستكون هوية وحدود وملامح ملك الموت،فهو جار مجرى ما يقدّمه الإنسان.
ممّا يعني أنّ الإنسان بما يكون عليه في الحياة الدنيا سوف يُحدّد لنفسه صورة ملك الموت ونوع الخبر الآتي به، فانّ الموت إمّا أن يكون مبشّراً بنعيم أو مبشّراً بعذاب، أو بما هو خليط من هذا وذاك فيكون أمراً مُبهماً.
عن الإمام محمد بن علي الجواد(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام) قال: (قيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): صف لنا الموت، فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه،إمّا بشارة بنعيم الأبد،و إمّا بشارة بعذاب الأبد، وإمّا تحزين وتهويل وأمر مبهم لا يدري