إتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رق. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)      من تذكر بعد السفر استعد. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      
٦ ١٣ ٢٠ ٢٧ ٣٤
٧ ١٤ ٢١ ٢٨ ٣٥
١ ٨ ١٥ ٢٢ ٢٩ ٣٦
٢ ٩ ١٦ ٢٣ ٣٠ ٣٧
٣ ١٠ ١٧ ٢٤ ٣١ ٣٨
٤ ١١ ١٨ ٢٥ ٣٢ ٣٩
٥ ١٢ ١٩ ٢٦ ٣٣ ٤٠
ذي الحجة ١٤٤٢ هـ
اليوم الجمعة ٧٥ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ / المصادف ٢٤ سبتمبر/أيلول ٢٠٢١ م
الأعمال و الأدعية

اَلْحَمْدُ للهِِ الأوَّلِ قَبْلَ الإنْشاءِ وَالإحْياءِ وَالآخِرِ بَعْدَ فَناءِ الأشْياءِ الْعَليمِ الَّذى لا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ وَلا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ وَلا يَخيبُ مَنْ دَعاهُ وَلا يَقْطَعُ رَجاءَ مَنْ رَجاهُ اَللّـهُمَّ اِنّى اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهيداً وَاُشْهِدُ جَميعَ مَلائِكَتِكَ وَسُكّانَ سَمواتِكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَنْ بَعَثْتَ مِنْ اَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَاَنْشَأْتَ مِنْ اَصْنافِ خَلْقِكَ اَنّي اَشْهَدُ اَنَّكَ اَنْتَ اللهُ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ وَلا عَديلَ وَلا خُلْفَ لِقَوْلِكَ وَلا تَبْديلَ وَاَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ اَدّى ما حَمَّلْتَهُ اِلَى العِبادِ وَجاهَدَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْجِهادِ وَاَنَّهُ بَشَّرَ بِما هُوَ حَقٌّ مِنَ الثَّوابِ وَاَنْذَرَ بِما هُوَ صِدْقٌ مِنَ الْعِقابِ اَللّـهُمَّ ثَبِّتْني عَلى دينِكَ ما اَحْيَيْتَني وَلا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَعَلى آلِ مُحَمَّد وَاجْعَلْني مِنْ اَتْباعِهِ وَشيعَتِهِ وَاحْشُرْني في زُمْرَتِهِ وَوَفِّقْني لأَداءِ فَرْضِ الْجُمُعاتِ وَما اَوْجَبْتَ عَلَيَّ فيها مِنَ الطّاعاتِ وَقَسَمْتَ لاَِهْلِها مِنَ الْعَطاءِ في يَوْمِ الْجَزاءِ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ

اليوم
الشهر 
السنة

فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها إعلم أنّ ليلة الجُمعة وَنهارها يمتازان على ساير الليالي وَالايام سمّواً وَشرفاً وَنباهة .
  روي عَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ ليلة الجُمعة وَنهارها أربع وعشرون ساعة للّه عزّ وَجلّ في كُلِّ ساعة ستمائة الف عتيق من النّار .
  وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : من مات ما بَينَ زوال الشمّس من يَوم الخميس الى زوال الشمس من يَوم الجُمعة اعاذه اللّه من ضغطة القبر .
  وَعنه عليه السلام ايضاً قالَ : انّ للجمعةِ حقّاً فايّاكَ ان تضيّع حرمته أو تقصّر في شيٍ من عبادةِ اللّه تَعالى والتقرّب إلَيهِ بالعمل الصّالحِ وَترك المحارم كُلَّها فانّ اللّه تَعالى يُضاعِف فيهِ الحَسنات وَيَمحو السّيّئات وَيَرفَع فيهِ الدّرجات،  وَيومه مثل ليلته فان استطعت أن تحييها بالدّعأِ وَالصّلاةِ فَافعل فإن اللّه تَعالى يَرسل فيها الملائِكة الى السّماء الدّنيا لتضاعف فيها الحسَنات وَتَمحو فيها السيّئات،  وَانّ اللّه واسِعٌ كريم .
  وأيضاً في حديث معتبر عنه عليه السلام قالَ : انّ المؤمِنَ ليدعو في الحاجة فَيُؤخر اللّه حاجَتَهُ التي سَأل الى يَوم الجُمعة ليخصّه بفضله (أي ليضاعف له بِسَبب فَضل يَوم الجُمعة) .
  وَقالَ : لمّا سَأل إخوة يوسُفَ يَعقوب أنْ يَسْتَغِفرَ لَهُم قَال : سَوفَ أستَغفِرُ لَكمْ رَبّي ثمّ أخّر الاستغفار إلى السّحر من لَيلة الجُمعة كَي يُستجاب لَهُ .
  وَعَنه ايضاً قالَ : إذا كانت ليلة الجُمعة رَفَعت حِيتَان البَحر رؤوسَها وَدَوابّ البَراري،  ثمّ نادت بِصوتٍ طَلق ربّنا لاتُعَذِّبْنا بِذنوب الادميّين .
  وَعَن الباقِر عليه السلام قالَ : إنّ اللّه تعالى لَيأمر مَلَكا فَيُنادي كُلّ لَيلة جُمعة مِن فَوقِ عَرشِه مِن أوّل اللّيل إلى آخرهِ : ألا عبد مُؤمِن يَدعوني لاخِرَتهِ وَدُنياه قَبلَ طُلوع الفَجر فَأجيبه،  ألا عبد مُؤمن يَتوب إلَيّ مِن ذنوبهِ قَبلَ طُلوع الفَجر فَأتوب عَليه،  ألا عبد مُؤمن قَد قَترتُ عَليه رِزقه فيسألني الزّيادة في رِزقه قَبلَ طُلوع الفَجر فأزيده وَأوسع عَليه،  ألا عبد مُؤمن سقيم فَيسألني أنْ أشفيه قَبلَ طُلوع الفَجر فأعافيه،  أَلا عبد مُؤمن مَغموم مَحبوس يَسألني أنْ أطلقهُ مِن حَبسِه وَأفرج عَنهُ قَبلَ طُلوع الفَجر فأطلقهُ وَأخلّي سَبيلهُ،  ألا عبد مَظلوم يَسألني أنْ آخذ لَهُ بِظلامَته قَبلَ طُلوع الفَجر فأنتَصِر لَهُ وَآخذ بِظلامَتِهِ .
  قالَ : فلا يزال ينادي حتّى يَطلع الفَجر .
  وَعَن أمير المُؤمنين عليه السلام قالَ : إنّ اللّه إختار الجُمعة فَجعل يَومها عيدا،  وَاختارَ لَيلتها فَجعلها مثلها .
  وَإنّ من فَضلِها أنْ لايسأل اللّه عزّ وَجلّ أحد يَوم الجُمعة حاجة إلا  استَجيب لَهُ،  وَإنِ إستحق قَومٌ عِقابا فَصادفوا يَوم الجُمعة وَليلتها صُرِفَ عَنهم ذلكَ وَلَمْ يبقَ شيٌ ممّا أحكَمه اللّه وفضّله إلا  أبرمَه في ليلةِ الجُمعة .
  فَليلة الجُمعة أفضل اللّيالي وَيَومها أفضل الاَيّام .
  وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة،  فإنّ السّيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة،  وَمَنْ تَرك مَعصية اللّه لَيلة الجُمعة غَفَرَ اللّه لَهُ كُلّ ماسَلف،  وَمَنْ بَارزَ اللّه لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُ اللّه بكلّ ماعمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ المَعصية.
  وَبِسَنَد مُعْتَبَر عَنْ الرّضا عليه السلام قالَ : قالَ رَسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ يَوم الجُمعة سَيّد الاَيّام يُضاعِفُ اللّه عزّ وَجلّ فيهِ الحَسَنات وَيَمحو فيهِ السيئات وَيَرفع فيهِ الدّرجات وَيَستَجيب فيهِ الدّعوات وَيَكشِفُ فيهِ الكُربات وَيَقضي فيهِ الحوائِج العِظام،  وَهُوَ يَوم المزيد للّهِ فيه عُتقاء وَطلقاء من النّار ما دعا فيه أحد من النّاس وَعرف حقّه وَحرمته إلاّ  كانَ حقّا على اللّه عزّ وَجلّ أَن يجعله من عتقائِه وَطُلقائه من النّار،  فإنْ مات في يومه أو ليلته مات شهيدا وَبعث آمنا .
  وَما استخفّ أحد بحرمته وضيّع حقّه إلاّ  كانَ حقا على اللّه عَزّ وَجلّ أن يصليه نار جهنّم إلاّ  أن يتوب .
  وَبأسناد معتبرة عَن الباقِر عليه السلام قالَ : ما طلعت الشّمس بِيوم أفضل من يوم الجُمعة،  وَإنّ كلام الطّير إِذا لَقى بعضها بعضا : سلام سلام يَوم صالح .
  وَبسند معتبر عَن الصّادق عليه السلام قالَ : من وَافق منكم يَوم الجُمعة فلا يشتغلن بشي غَير العبادة فإنّ فيه يغفر للعباد وتنزل عَلَيهم الرّحمة .
  وَفضْل ليلة الجُمعة وَنهارها أكثر من أَن يورد في هذه الوجيزة .

أعمال ليلة الجمعة
  امّا أعمال ليلة الجُمعة فكثيرة وهنا نقتصر على‌عدّة منها : الاول : الاكثار من قول : سُبْحانَ اللّهِ،  وَاللّهُ أَكْبَرُ،  ولا إِلهَ إِلا  اللّهُ وَالاكثار من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله .
  فقد روي أنّ ليلة الجُمعة ليلتها غرّاء وَيومها يَوم زاهِر فأكثروا من قول : سُبْحانَ اللّهِ،  وَاللّهُ أَكْبَرُ ولا إِلهَ إِلا  اللّهُ .
  وَأكثروا من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ عليهم السلام .
  وَفي رواية أخرى : أنّ أقّل الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في هذه اللّيلة مائة مَرَّة وَما زدت فهو أفضل .
  وَعَن الصّادق عليه السلام : أن الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في ليلة الجُمعة تعدل ألف حسنة وَتمحو ألف سيّئة وَترفع ألف درجة وَيستحبّ الاستكثار فيها من الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ صلوات اللّه عَلَيهم من بعد صلاة العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة .
  وَروي بسند صحيح عَن الصّادق عليه السلام قال : إِذا كانَ عصر الخميس نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وَقراطيس الفضّة،  لايكتبون إلى ليلة السّبت إِلاّ  الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ .
  وقالَ الشّيخ الطّوسي : وَيستحبّ في يَوم الخميس الصّلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألف مَرَّة،  وَيستحبّ أنْ يقول فيه : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ ألاَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ .
  وَإنْ قالَ ذلك مِنْ بَعد العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة كانَ لَهُ فَضل كثير .
  وَقالَ الشّيخ أيضاً : وَيستحبّ أنْ تَستغفر آخر نهارك يَوم الخميس فتَقول : أسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلا  هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْه‌ِتَوْبَةَ عَبْدٍ خاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ،  لايَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفا وَلا عَدْلا وَلا نَفْعاً وَلا ضُرّا وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلانُشُورا .
  وَصَلّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الاَخْيارِ الاَبْرارِ وَسَلّمَ تَسْلِيما .
  الثاني : أنْ يقرأ ليلة الجُمعة سُورَة بني إسرائيل والكهف وَالسّور الثّلاث المبدؤة بطسَّ وسورة الَّم السّجدة ويَّس وصَّ وَالاحقاف والواقعة وحَّم السّجدة وحَّم الدّخان وَالطُّور وَاقتربت وَالجُمعة،  فإنْ لَمْ تسنحْ لَهُ الفرصة فليختار من هذه السّور الواقعة وَما قبلها .
  فقد روي عَن الصّادق عليه السلام قالَ : مَنْ قَرَأَ بني إسرائيل في كُلِّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائِم عليه السلام فيكون من أصحابهِ .
  وقالَ عليه السلام : مَنْ قَرأ سُورَة الكهف كُلّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ إِلاّ  شهيدا أو بَعثهُ اللّه مع الشّهداء ووقف يَوم القيّامة مع الشّهداء .
  وقالَ عليه السلام : مَنْ قرأ الطّواسين الثّلاثة في ليلة الجُمعة كانَ مِنْ أولياء اللّه وَفي جوار اللّه وَفي كنفه وَلم يصبه في الدّنيا بُؤس أبدا،  وَأُعطي في الاخرة مِنَ الجنّة حتّى يرضى وَفوق رضاه وَزوّجه اللّه مائة زوجة مِنَ الحور العين .
  وَقالَ عليه السلام : مَنْ قرأ سُورَة السّجدة في كُلِّ ليلة جُمعة أعطاه اللّه كتابه بِيمينه وَلَمْ يُحاسِبْهُ بِما كانَ منه وَكانَ مِنْ رُفقاء مُحَمَّد وَأهل بيته عليهم السلام وَبسند معتبر عَن الباقِر عليه السلام قالَ : مَنْ قرأ سُورَة صَّ في ليلة الجُمعة أُعطي من خير الدّنيا وَالاخرة مالَمْ يُعط أحَداً مِنَ النّاس إِلاّ  نَبيّا مُرسلا أو مَلَكا مُقَرّبا،  وَأدخله اللّه ألجنّة وَكُلُّ مَنْ أحبَّ مِنْ أهل بَيته حتّى خادمه الَّذي يخدمه وَإنْ لَمْ يكن في حدِّ عياله وَلا في حدِّ مَنْ يَشفع لَهُ .
  وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : مَنْ قرأ في لَيلة الجُمعة أو يَوم الجُمعة سُورَة الاَحقاف لَمْ يُصبهُ اللّه بِرَوعة في الحياة الدنيّا وَأمّنه من فزع يَوم القيّامة،  وَقال عليه السلام : من قرأ الواقعة كُلَّ ليلة جُمعة أحبّهُ اللّه تَعالى وأحبّه الى النّاس أجمعين وَلَمْ يَرَ في الدنيّا بُؤسا أبدا وَلا فقرا وَلا فاقة وَلا آفة من آفات الدّنيّا،  وَكانَ من رُفقاء أمير المُؤمنين عليه السلام .
  وَهذهِ السّورة سُورَة أمير المُؤمنين عليه السلام .
  وروي أنّ من قرأ سُورَة الجُمعة كُلّ ليلة جُمعة كانت كفارة لَهُ ما بَين الجُمعة الى الجُمعة .
  وَروي مِثلُهُ فِيمَنْ قرأ سُورَة الكهف في كُلِّ ليلة جُمعة،  وفي مَنْ قرأها بعد فريضتي الظّهر والعصر يَوم الجُمعة .
  واعلم أنّ الصّلوات المأثورة في ليلة الجُمعة عديدة منها : صلاة أمير المُؤمنين عليه السلام،  ومنها الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد وسُورَة إِذا زُلزِلَت خَمس عَشرة مَرَّة،  فقد روي أنّ من صلاّها أمّنه اللّه تَعالى‌ من عذاب القبر وأهوَال يَوم القيامة .
   الثالث : أن يقرأ سُورَة الجُمعة في الرّكعة الاولى من فريضتي المغرب والعشاء،  ويقرأ التوّحيد في الثّانية من المغرب والاعلى في الثّانية من العشاء .
  الرابع : ترك إنشاد الشّعر ففي الصّحيح عن الصّادق صلوات اللّه وسلامه عَلَيْهِ أنّه يكره رواية الشّعر للصّائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجُمعة وفي اللّيالي .
  قال الرّاوي : وإن كانَ شِعرا حقّا ؟ فأجاب عليه السلام : وإِن كانَ حقّا .
  وفي حديث معتبر عَن الصّادق عليه السلام : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالَ : من أنشد بيتا من الشّعر في ليلة الجُمعة أَو نهارها لَمْ يكن لَهُ سواه نصيب من الثّواب في تلك‌اللّيلة ونهارها،  وعلى رواية أخرى : لَمْ تقبل صلاته في تلك اللّيلة ونهارها .
  الخامِس : أن يُكثر من الدّعأِ لاخوانه المؤمنين كما كانت تصنع الزّهراء عليها السلام،  وإذا دعا لعشر من الاَموات منهم فقد وجبت لَهُ الجّنة كما في الحديث .
  السّادس : أن يدعو بالمأثور من أدعيتها وهي كثيرة ونحن نقتصر على ذكر نبذ يسيرةٍ منها : بسند صحيح عَن الصّادق عليه السلام : انّ من دعا بهذا الدّعاء ليلة الجُمعة في السّجدة الاَخيرة من نافلة العشاء سبع مرّات فرغ مغفورا لَهُ،  والافضل أن يكرّر العمل في كُلِّ ليلة : اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ،  وَإِسْمِكَ العَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ،  وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ العَظِيمَ .
 وَعَن النبي صلى الله عليه وآله قالَ : من قال هذه الكلمات سبع مرّات في ليلة الجُمعة فمات ليلته دَخَل الجنّة،  وَمَن قالَها يَوم الجُمعة فمات في ذلكَ اليوم دَخَل الجنّة،  من قالَ : اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلا  أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ وَناصِيَتِي بِيَدِكَ أَمْسَيْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ،  أَعُوذُ بَرِضاكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ،  وأَبُؤُ بِنِعْمَتِكَ  وَأَبُوُُ بِذَنْبِي  فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لايَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلا   أَنْتَ .
  وقالَ الشّيخ الطّوسي والسّيّد والكفعمي والسّيّد ابن باقي : يستحبّ أن يدعى بهذا الدّعاء في ليلة الجُمعة ونهارها وَفي ليلة عرفة ونهارها ونحن نروي الدعاء عَن كتاب ((المصباح)) للشّيخ وهُوَ : اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأَ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجَأَ رِفْدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ،  فَإِلَيْكَ يارَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجأَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ،  فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يامَنْ لايَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ  وَلايَنْقُصُهُ نائِلٌ،  فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ ؛ أَتَيْتُكَ مُقِرّا عَلى نَفْسِي بِالاِساءةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَا بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلاعُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِك‌َالَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الخاطِئِينَ  .
  فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلى عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ،  فَيامَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ،  ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ،  لايَرُدُّ غَضَبَكَ إِلا  حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلا َّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ ،  فَهَبْ لي ياإِلهِي فَرَجا بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ،  وَلاتُهلِكْنِي غَمّا حَتّى تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الاِجابَةَ في دُعائِي،  وَأَذِقْنِي طَعْمَ العافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلِي،  وَلاتُشْمِتْ بِي عَدُوِّي،  وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ،  وَلاتُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي .
  اللّهُمَّ  إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي ؟ وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي ؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ،  وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ،  وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ،  وَقَدْ تَعالَيْتَ ياإِلهِي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيرا .
  اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي،  وَأَسْتْرْزِقُكَ  فَارْزُقْنِي،  وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي،  وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلى عَدُوِّي  فَانْصُرْنِي،  وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي،  وَأَسْتَغْفِرُكَ ياإِلهِي فَاغْفِرْ لِي اَّمِينَ اَّمِينَ اَّمِينَ .
  السابع : أن يدعو بـدعاء كميل .
  الثامن : أن يقرأ الدعاء : اللّهُمَّ ياشاهِدَ كُلِّ نَجْوى .  ويدعى بهِ ليلة عرفة أيضاً .

  التاسع : أن يقول عشر مرات : يادائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ،  ياباسِطَ اليَّدِيْنِ بِالعَطِيَّةِ،  ياصاحِبَ المَواهِبِ السَّنِيَّةِ،  صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَيْرِ الوَرى سَجِيَّةً،  وَاغْفِرْ لَنا ياذا العَلى فِي هِذِهِ العَشِيَّةِ .
  وهذا الذكر الشريف وارد في ليلة عيد الفطر أيضاً .
  العاشر : أن يأكُل الرمان كما كانَ يعمل الصادق عليه السلام في كل ليلة جُمعة،  ولعل الاَحسن أَن يجعل الاَكُل عند النوم،  فقد روي أنّ من أكلَ الرمان عند النوم أمن في نفسهِ إلى الصباح وَيَنبَغي أن يبسط لاكلِ الرمان منديلاً يحتفظ بِما يتساقط من حَبِّهِ فيجمعهُ ويأكلهُ وكما ينبغي أَن لايشرك أحداً في رمانتهِ .
  روى الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في كتاب ((العروس)) عَن الصادق عليه السلام : أنّ من قال بَينَ نافلة الصبح وفريضته مائة مَرَّة : سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ،  اسْتَغْفِرُ اللّهَ رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ بنى اللّه لَهُ بيتا في الجنة .
  وهذا الدعاء رواه الشيخ والسَّيِّد وغيرهما وقالوا : يستحبّ أن يدعى بهِ في السَّحر ليلة الجُمعة،  وهذا هو الدعاء : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي الغَداةَ رِضاكَ وَأَسْكِنْ قَلْبِي خَوْفَكَ وَاقْطَعْهُ عَمَّنْ سِواكَ،  حَتّى لا أَرْجُوَ وَلا أَخافَ إِلا  إِيّاكَ .
  اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي ثَباتَ اليَقِينِ وَمَحْضَ الاِخْلاصِ وَشَرَفَ التَوْحِيدِ وَدَوامَ الاِسْتِقامَةِ وَمَعْدِنَ الصَّبْرِ وَالرِّضا بِالقَضأِ وَالقَدْرِ،  ياقاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ يامَنْ يَعْلَمُ مافِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَّلِهِ وَاسْتَجِبْ دُعائِي،  وَاغْفِرْْ ذَنْبِي وَأَوْسِعْ رِزْقِي وَاقْضِ حَوائِجِي فِي نَفْسِي وَإِخْوانِي فِي دِينِي وَأَهْلِي .
  إِلهِي،  طُمُوحُ الامالِ قَدْ خابَتْ إِلا  لَدَيْكَ وَمَعاكِفُ الهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلا  عَلَيْكَ وَمَذاهِبُ العُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلا  إِلَيْكَ،  فَأَنْتَ الرَّجأُ وَإِلَيْكَ المُلْتَجأُ،  ياأَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَأَجْوَدَ مَسْؤولٍ،  هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي،  يامَلْجَأَالهارِبِينَ بِأَثْقالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُها عَلى ظَهْرِي،  لا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شافِعاً سِوى مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجاهُ الطَّالِبُونَ وَأَمّلَ مالَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ،  يامَنْ فَتَقَ العُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْلَقَ الاَلْسُنَ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ ماامْتَنَّ بِهِ عَلى عِبادِهِ فِي كِفأٍ لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ ،  صَلِّ عَلى مُحَمدٍ وَآلِهِ،  وَلاتَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ عَلى عَقْلِي سَبِيلاً وَلا لِلْباطِلِ عَلى عَمَلِي دَليلاً .
  فاذا طلع الفجر يَوم الجُمعة فليقُل : أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّةِ اللّهِ وَذِمَّةِ مَلائِكَتِهِ وَذِمَمِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَذِمَّةِ مُحَمدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَذِمَمِ الاَوْصِيأِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ،  اَّمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ السَّلامُ وَعَلانِيَتِهِمْ وظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ،  وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ اللّهِ وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
  وَروي أنّ من قالَ يَوم الجُمعة قَبلَ صلاة الصبح ثلاث مرّات : أَسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلا  هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ،  وَأَتُوبُ إِلَيْهِ .
  غفرت ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر .

أعمال نهار الجمعة
  واما اعمال نهار الجُمعة فكثيرة ونحن هنا نقتصر على عدةٍ منها : الاول : أن يقرأ في‌الركعة الاولى من صلاة الفجر سُورَة الجُمعة وَفي الثانية سُورَة التَوحيد .
  الثاني : أن يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الغداة قَبلَ أنْ يتكلم ليكون ذلكَ كفارة ذنوبه من جمعةٍ الى جمعة : اللّهُمَّ ما قُلْتُ فِي جُمُعَتِي هذهِ مِنْ قَوْلٍ،  أَوْ حَلَفْتُ فِيها مِنْ حَلْفٍ،  أَوْ نَذَرْتُ فِيها مِنْ نَذْرٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلِّهِ،  فَما شِئْتَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كانَ،  وَمالَمْ تَشَاء مِنْهُ لَمْ يَكُنْ
  اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجاوَزْ عَنِّي،  اللّهُمَّ مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَصَلاتِي عَلَيْهِ،  وَمَنْ لَعَنْتَ فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ
  وليؤدّ هذا العمل لا أقلّ من مَرَّة في كُلِِّ شهر .
  وروي أنّ من جَلسَ يَوم الجُمعة يعقب إلى طلوع الشمس رفع لهُ سبعون درجة في الفردوس الاَعلى .
وروى الشَّيخ الطوسي أنّ من المسنون هذا الدعاء في تعقيب فَريضَة الفجر يَوم الجُمعة : اللّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي،  وَأَنْزَلْتُ إِلَيْكَ اليَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي وَمَسْكَنَتِي،  فَأَنا لِمَغْفِرَتِكَ أَرْجى مِنِّي لِعَمَلِي،  وَلِمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي،  فَتَوَلَّ قَضأَ كُلِّ حاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها وَتَيْسِير ذلِكَ عَلَيْكَ،  وَلِفَقْرِي إِلَيْكَ،  فَإِنِّي لَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلا  مِنْكَ،  وَلَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُؤا قَطُّ أَحَدٌ سِواكَ،  وَلَسْتُ  أَرْجُو لاخِرَتِي وَدُنْيايَ وَلا لِيَوْمِ فَقْرِي يَوْم يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَأَفْضِي إِلَيْكَ بِذَنْبِي سِواكَ .
  الثّالث : روي أنَّ مَن قالَ بعد فَريضَة الظّهر وفريضة الفجر في يَوم الجُمعة وغيره من الاَيّام : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ .
  لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائم عليه السلام وان قالَهُ مائة مَرَّة قضى اللّه لَهُ ستِّين حاجة ثلاثين من حاجات الدّنيا وثلاثين مِن حاجات الاخرة .
  الرّابع : أنْ يقرأ سُورَة الرّحمن بعد فَريضَة الصبح فيقول بعد : فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ : لا بِشَيٍْ مِنْ آلائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ .
  الخامس : قالَ الشّيخ الطّوسي رضوان الله عليه  : من المسنون بعد فَريضَة الصبح يَوم الجُمعة أنْ يقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة ويُصلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مائة مَرَّة ويستغفر مائة مَرَّة ويقرأ سُورَة النّساء وهُود والكهف والصّافات والرّحمن .
  السّادس : أَنْ يقرأ سُورَة الاَحقاف والمؤمنون .
  فَعَنْ الصّادق عليه السلام قالَ : مَنْ قرأ كُلّ لَيلة مِنْ لَيالي الجُمعة أو كُلّ يَوم من أيَّامها سُورَة الاَحقاف لَمْ يَصبْهُ اللّه بروعة في الحياة الدُنيا وآمنهُ مِنْ فَزَع يَومِ القيّامة ان شاء اللّه .
  وقالَ أيضاً : مَنْ قرأ سُورَة المؤمنون خَتَم اللّه لَهُ بِالسّعادة إِذا كانَ يُدمِن قِراءتَها في كُلِّ جُمعة،  وَكانَ مَنزلهُ في‌الفِردوس الاَعلى مع النّبيّينَ والمرسلينَ .
  السّابع : أَن يقرأ سُورَة (قُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ) قَبلَ طلوع الشّمس عشرة مرّات ثمّ يَدعو لِيستجابَ دعاؤهُ .
  وروي أنَّ الامامَ زَينُ العابِدينُ عليه السلام كانَ إِذا أصبحَ الصّباح يَوم الجُمعة أخذ في قِراءة آية الكُرسي الى الظّهر،  ثُم إِذا فرغَ مِنَ الصلاة أخذَ في قِراءة سُورَة (إِنّا أَنْزَلْناهُ)،  واعلم أنّ لِقراءة آية الكرسي على التّنزيل  في يَوم الجُمعة فضلا كثيرا .
  الثّامن : أَنْ يغتسلَ وَذلكَ مِنْ وَكيد السّنن .
  وروي عَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّهُ قالَ لِعليّ عليه السلام : ياعليّ إغتسل في كُلِّ جُمعة وَلو انّك تشتري الماء بِقوت يَومِكَ وَتطويهِ،  فانّه لَيسَ شي مَنَ التطوّع أعظم مِنهُ .
  وَعَن الصّادق صَلواتُ اللّه وسلامهُ عَليهِ قالَ : مَنْ اغتسلَ يَوم الجُمعة فَقال : أَشْهَدُ أَنْ لاإِلهَ إِلا  اللّهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ،  وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
  اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ،  وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ .
كانَ طهرا من الجُمعة الى الجُمعة،  أي طهرا مِنْ ذُنوبهِ أو أنَّ أعمالَهُ وقعت على طهر معنوي وقبلت،  والاَحوط ان لايدع غُسل الجُمعة ماتمكّن مِنهُ،  ووقتِه من بعد طلوع الفجر الى زوال الشّمس،  وكلّما قرب الوقت الى الزّوال كانَ أفضل .
  التّاسع : أَن يغسل الرأس بالخطميِّ فإنّه أمان من البرص والجنون .
  العاشر : أَن يقصَّ شاربَهُ ويُقلّم أظفاره فَلذلكَ فضل كثير يزيد في‌الرّزق ويَمحو الذّنوب الى الجُمعة القادمة ويوجب الاَمن من الجنون والجذام والبرص وَلْيَقُل حينئِذ : بِسْمِ اللّهِ وَبِاللّهِ،  وَعَلى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .
  وَليَبْدَأ في تقليم الاَظفار بِالخنصر من اليد اليسرى،  ويَختم بِالخنصر من اليد اليمنى،  وكذا في تقليم أظفار الرِّجل ثمَّ لِيدفنَ فضُول الاظافير .
  الحادي عشر : أَن يتطيَّب،  ويلبس صالح ثيابهِ .
  الثّاني عشر : أَن يتصدَّق،  فالصَّدقة تُضاعف على بعض الروايات في لَيلة الجُمعة ونهارها ألف ضعفها في سائر الاَوقات .
  الثّالث عشر : أَن يطرف اهله في كلِ جمعة بشي من الفاكهة واللّحم حتّى يفرحوا بالجمعة .
  الرّابع عشر : أكُل الرّمّان على الرّيق وأكُل سبعة أوراق من الهندبأِ قَبلَ الزّوال .
  وَعَن مُوسى بن جعفر عليهما السلام قالَ : من أكل رُمّانة يَوم الجُمعة على الرّيق نوّرت قلبه أربعين صباحا فإن أكل رُمّانتين فثمانين يوما فإن أكلَ ثلاثا فَمائة وعشرين يوما وطردت عنه وسْوَسَة الشّيطان وَمَن طُردت عنه وسوسة الشّيطان لَمْ يعصِ اللّه وَمَن لَمْ يعصِ اللّه أدخله اللّه الجنّة .
  وقالَ الشّيخ في ((المصباح)) : وروي في أكلِ الرمان في يوم الجُمعة ولَيلتها فضلٌ كثير .
  الخامس عشر : أَن يتفرّغ فيه لتعلّم أحكام دينِهِ لا أَن ينفق يَومه هذا في التجوال في بساتين النّاس ومزارعهم ومصاحبة الاَراذل والاوباش والتّهكم والتحدّث عَن عيوب النّاس والاَستغراق في الضّحك والقَهْقَهَة وإنشاد القَريض والخوض في‌الباطِل وأمثال ذلكَ،  فانّ ما يترتبّ على ذلكَ من المَفاسد أكثر مِن أَن يذكر .
  وَعَن الصّادق عليه السلام قالَ : أُفٍّ على مسلم لَمْ ينفق من اسبوعه يَوم الجُمعة في تعلّم دينَُه ولَمْ يتفرّغ فيهِ لِذلك .
  وَعَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّهُ قالَ : إِذا رأيتم يَوم الجُمعة شَيخا يقصّ على النّاس تاريخ الكُفر والجاهليّة فأرموا رأسَهُ بِالحصى .
  السّادس عشر : أَن يصلّي على النبّي وآلهِ ألف مَرَّة .
  وَعَن الباقِر عليه السلام قالَ : ما مِن شيٍ مِنَ العبادة يَوم الجُمعة أحبُّ إِليّ مِن الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ الاَطهار وصلَّى اللّه عَليهم أجمعين .
  أقول : فَأن لَمْ تَسنَح لَهُ الفرصة بالصّلاة ألف مَرَّة فلا أقلّ من المائة مَرَّة لِيَكون وجهَهُ يَوم الحساب مشرقا .
  وروي أنَّ مَنْ صلّى على مُحَمَّدٍ وآلِهِ يَوم الجُمعة مائة مَرَّة وقالَ مائة مَرَّة : أَسْتَغْفِرُ اللّهَ رَبِّي وَأتُوبُ إِلَيْهِ،  وقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة غُفِرَ لَهُ ألبتّه .
  وروي أيضاً أنَّ الصلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ بَينَ الظّهر والعصر تَعدل سبعين حجَّة .
  السّابع عشر : أَن يزوُر النبّي والائمّة الطّاهرين سلام اللّه عَلَيهم أجمعين،  وستأتي كيفيّة الزّيارة في باب الزّيارات .
  الثّامن عشر : أَن يزور الاَموات،  ويزور قَبر أبويه أَو أحدهما .
  وَعَن الباقِر عليه السلام قالَ : زوروا الموتى يَوم الجُمعة فأنّهم يعلمون بمَن أتاهم ويفرحون.
  التّاسع عشر : أَن يقرأ دُعاء النُّدبة وهُوَ مِن أعمال الاَعياد الاَربعة.
  العشرون : اعلم أنّهُ قد ذكر لِيوم الجُمعة صلوات كثيرة سوى نافلة الجُمعة التّي هي عشرون ركعة،  وصفتها على المشهور أَن يصلِّي ست ركعات منها عند إنبساط الشّمس،  وستّاً عند ارتفاعها،  وستّا قَبلَ الزّوال،  وركعتين بعد الزّوال قَبلَ الفريضة،  أو أَن يصلِّي السِّت ركعات الاولى بعد صلاة الجُمعة أَو الظّهر على ما هُوَ مذكور في كتب الفقهاء وَفي ((المصابيح))  .
  وَيَنبَغي هنا إيراد عدَّة من تلك الصلوات المذكورة لِيوم الجُمعة وإن كانَ أكثرها لايخصُّ يَوم الجُمعة ولكنَّها في يَوم الجُمعة أفضل من تلك الصَّلوات .
  الصلاة الكاملة : التّي رواها الشَّيخ والسّيّد والشّهيد والعلاّمة وغيرهم بأسانيد عديده معتبرة عَن الامام جعفر بن مُحَمَّدالصّادق صلوات اللّه وسلامه عليهما عَن آبائه الكرام عَن رسول اللّه ص قالَ : مَن صلَّى يَوم الجُمعة قَبلَ الزَّوال أربع ركعات يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد عشر مرَّات وكلا من : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ)،  و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ)،  و (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ)،  و (قُل ياأَيُّها الكافِرُونَ)  ومثلها آية الكرسي،  وَفي رواية أخرى : يقرأ أيضاً عشر مرَّات : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ)،  وعشر مرَّات آية : (شَهِدَ اللّهُ)،  وبعد فراغه من الصلاة يستغفر اللّه مائة مَرَّة ويقول : سُبْحانَ اللّهِ،  وَالحَمْدُ للّهِ ِ وَلا إِلهَ إِلا  اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا  بِاللّهِ العَلِي العَظِيمِ،  مائة مَرَّة وَيصلِّي على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة،  مَن صلَّى هذه الصلاة دفع اللّه عنهُ شَرِّ أهل السّماء وَأهل الاَرض وَشَرِّ الشّيطان وَشَرِّ كُلِّ سلطان جائر .
  صلاة أخرى : روى الحارث الهمداني عَن أمير المؤمنين عليه السلام انَّه قالَ : إن استطعت أَن تصلِّي يَوم الجُمعة عشر ركعات تَتّم سجودهنّ وركوعهنَّ وتَقول فيما بَين كُلِّ ركعتين : سُبْحانَ اللّهَ وَبِحَمْدِهِ مائة مَرَّة فافعل فإنَّ لهما فضلا عظيما .
  صلاة أخرى : بسند معتبر عَن الصّادق عليه السلام قال : من قرأ سُورَة ابراهيم وسُورَة الحجر في ركعتين جميعاً في يَوم الجُمعة لَمْ يَصبهُ فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى  .

دعاء الندبة ويستحب أن يدعى به في الاعياد الاربعة (أي عيد الفطر والاضحى والغدير ويوم الجمعة)

صلاة النبي صلى الله عليه وآله :
  ومنها : صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : روى السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه  بسند معتبر عَن الرِّضا صلوات اللّه عَليِهِ أنَّهُ سُئل عَن صلاة جعفر الطَّيّار رضوان الله عليه  فقال : اين أَنتَ عَن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَعسى رسول اللّه ص لَمْ يُصلِّ صلاة جعفر قطّ،  ولعل جعفرا لَمْ يُصلِّ صلاة رسول اللّه ص قطّ .
  فَقُلت : علِّمنيها،  قالَ : تصلِّي ركعتين تقرأ في كلِّ ركعة فاتِحَةُ الكتاب وإنَّا أنزَلناهُ في لَيلة القدر خمس عشر مَرَّة ثم تركع فَتقرأها خمس عشرة مَرَّة وخمس عشرة مَرَّة إِذا إستَويتَ قائما،  وخمس عشرة مَرَّة إِذا سَجَدتَ وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعت رأسك من السّجود،  وخمس عشرة مَرَّة في السّجدة الثّانية،  وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعتَ رأسك مِنَ الثّانية، ثمَّ تنصرف ولَيسَ بَينكَ وَبَينَ اللّه تَعالى ذنب إِلا  وقد غفر لك وتُعطى جميع ما سألت والدُّعاء بعدها : لا إِلهَ إِلا َّ اللّهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبائِنا الاَوَّلِينَ لا إِلهَ إِلا  اللّهُ إِلها وَاحِدا،  وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ،  لا إِلهَ إِلا َّ اللّهُ لا نَعْبُدُ إِلا  إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ،  لا إِلهَ إِلا  اللّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَحْزابَ وَحْدَهُ،  فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ،  وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ .
  اللّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،  فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ وَالاَرْض ِوَمَنْ فِيهِنَّ،  فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ  وَقَوْلُكَ حَقُّ،  وَإِنْجازُكَ حَقُّ،  وَالجَنَّةُ حَقُّ،  وَالنَّارُ حَقُّ  .
  اللّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ خاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ،  يارَبِّ يارَبِّ يارَبِّ إِغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ .
  أَنْتَ إِلهِي لا إِلهَ إِلا  أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ  .
  قال المجلسي رضوان الله عليه : ان هذه الصلاة من الصلوات المشهورة،  وقد رواها العّامة والخّاصة،  وعدَّها بَعضهم من صلواتِ يَوم الجُمعة وَلم يظهر مَنِ الرّواية إختصاص به ويجزي على الظّاهر أَن يُؤتى بها في سائِر الاَيَّام .

صلاة أمير المؤمنين عليه السلام:
  ومنها : صلاة أمير المؤمنين عليه السلام : روى الشَّيخ والسَّيِّد عَن الصّادق عليه السلام أنَّه قالَ : من صَلَّى منكم أربَع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه السلام خرج مِن ذُنوبهِ كيَوم وَلَدتهُ أمّهُ،  وقضيت حوائجه .
  يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد مَرَّة وخمسين مَرَّة الاخلاص : (قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ)،  فاذا فرغ منها دعا بهذا الدعاء وهُوَ تسبيحَهُ عليه السلام : سُبْحانَ مَنْ لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ،  سُبْحانَ مَنْ لاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ،  سُبْحانَ مَنْ لا إِضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ،  سُبْحانَ مَنْ لايَنْفَدُ ما عِنْدَهُ،  سُبْحانَ مَنْ لا إِنْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ،  سُبْحانَ مَنْ لايُشارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ،  سُبْحانَ مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ .
  فَليدعو بَعد ذلك ويَقولُ : يامَنْ عَفا عَنِ السَّيِّئاتِ وَلَمْ يُجازِ بِها،  إِرْحَمْ عَبْدَكَ يااَللّهُ،  نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ ياسَيِّداهُ،  أَنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يارَبَّاهُ .
  إِلهِي بِكَيْنُونَتِكَ ياأَمَلاهُ يارَحْماناهُ ياغِياثاهُ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لَهُ،  يامُنْتَهى رَغْبَتاهُ،  يامُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِ،  عَبْدِكَ ياسَيِّداهُ يامالِكاهُ،  أَيا هُوَ أَيا هُوَ يارَبَّاهُ،  عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لِي وَلا غِنىً بِي عَنْ نَفْسِي وَلا أَسْتَطِيعُ لَها ضَرّا وَلا نَفْعا،  وَلا أَجِدُ مَنْ اُصانِعُهُ .
  تَقَطَّعَتْ أَسْبابُ الخَدائِعِ عَنِّي،  وَاضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي،  أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْك هذا المَقامَ ياإِلهِي بِعِلْمِكَ كانَ هذا كُلُّهُ،  فَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ بِي ؟! وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعائِي ؟! أَتَقُولُ : نَعَمْ،  أَمْ تَقُولُ : لا ؟! فَإِنْ قُلْتَ : لا،  فَياوَيْلِي ياوَيْلِي ياوَيْلِي،  ياعَوْلِي ياعَوْلِي ياعَوْلِي،  ياشِقْوَتِي ياشِقْوَتِي ياشِقْوَتِي،  ياذُلِّي ياذُلِّي ياذُلِّي ! إِلى مَنْ ؟ وَمِمَّنْ ؟ أَوْ عِندَ مَنْ ؟ أَوْ كَيْفَ ؟ أَوْماذا ؟ أَوْ إِلى أَيِّ شَيٍْ ألْجَأُ ؟ وَمَنْ أَرْجُو ؟ وَمَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفُضُنِي،  ياواسِعَ المَغْفِرَةِ ؟ وَإِنْ قُلْتَ : نَعَمْ،  كَما هُوَ الظَّنُّ بِكَ،  وَالرَّجأُ لَكَ،  فَطُوبى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَأَنا المَسْعُودُ،  فَطُوبى لِي وَأَنَا المَرْحُومُ يامُتَرَحِّمُ يامُترَئِّفُ يامُتَعَطِّفُ يامُتَجَبِّرُ  يامُتَمَلِّكُ يامُقْسِطُ،  لاعَمَلَ لِي أَبْلُغُ بِهِ نَجاحَ حاجَتِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ وَاسْتَقَرَّ عِنْدَكَ،  فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى شَيٍْ سِواكَ .
  أَسْأَلُكَ بِهِ وَبِكَ وَبِهِ،  فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ أَسمائِكَ،  لا شَيَْ لِي غَيْرُ هذا وَلا أحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ،  ياكَيْنُونُ يامُكَوِّنُ،  يامَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ،  يامَنْ أَمَرَنِي بِطاعَتِهِ،  يامَنْ نَهانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَيامَدْعُوُّ يامَسْؤُولُ،  يامَطْلُوبا إِلَيْهِ،  رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي وَلَمْ اُطِعْكَ،  وَلَوْ أَطَعْتُكَ فِيما أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي ماقُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ راجٍ،  فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ مارَجَوْتُ يامُتَرَحِّما لِي،  أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي،  وَمِنْ كُلِّ جِهاتِ الاِحاطَةِ بِي .
  اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي،  وَبِعَلِيٍّ وَلِيِّي،  وَبِالاَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إِجْعَلْ عَلَيْنا صَلَواتِكَ وَرَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَأَوْسِعْ عَلَيْنا مِنْ رِزْقِكَ وَاقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَجَمِيعَ حَوائِجِنا،  يااَللّهُ يااَللّهُ يااَللّهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ .
  ثُمَّ قالَ عليه السلام : من صَلَّى هذه الصلاة ودَعا بِهذا الدُّعأِ انفتَل ولَمْ يَبق بَينه وبين اللّه تعالى ذَنب إِلا  غُفِرَ لهُ .
  أقول : ورَدتنا أحاديث كثيرة في فَضلِ هذه الاَربع ركعات في يَوم الجُمعة،  وإِذا قالَ المُصَلِّي بعد ما فَرغ منها : اللّهُمَّ صَلِّ على النَّبِيِّ العَرَبِيِّ وَآلِهِ .
  ففي الحديث انهُ يُغفَر لَهُ ما تَقدَّم مِن ذنبِهِ وَما تَأخَّر،  وكانَ كمَن خَتمَ القُراَّن اثنتَي عشرة ختمة،  ورفع اللّه عنه عليه السلام عطش يَوم القيَّامة .

صلاة فاطمة صلوات الله عليها:
  ومنها : صلاة فاطمة صلوات اللّه عليها : رُوي انَّهُ كانت لفاطمة عليها السلام ركعتان تُصلَّيهما عَلَّمها جبرائيل عليه السلام .
  تَقرأ في‌الرّكعة الاُولى بعد الفاتحة سُورَة القدر مائة مَرَّة،  وَفي الثّانية بعد الحَمد تَقرأ سُورَة التَوّحيد،  وإِذا سَلَّمتْ قالتْ : سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ،  سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ،  سُبْحانَ ذِي المُلْك‌ِالفاخِرِ القَدِيمِ ،  سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ البَهْجَةَ وَالجَمالَ،  سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ،  سُبْحانَ مَنْ يَرى  أَثَرَ النَّملِ فِي‌الصَّفا،  سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي‌الهَوأِ،  سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكذا لا هكذا غَيْرُهُ .
  قال السَّيِّد : ورُوِيَ أَنَّهُ يُسبِّح بعد الصلاة تسبيحها المنقول عقيب كُلّ فَريضَة ثمَّ يُصلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة .
  وقالَ الشَّيخ في كتاب ((مصباح المتهجد)) : أنَّ صلاة فاطمة عليها السلام ركعتان،  تقرأ في الاولى الحَمد وسُورَة القدر مائة مَرَّة ،  وَفي الثّانية بعد الحَمد سُورَة التَوحيد مائة مَرَّة،  فاِذا سَلَّمَتْ سَبَّحَتْ تَسبيحُ الزهراء عليها السلام،  ثمَّ تقول : سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ الى آخر ما مَرَّ من التَسبيح .
  ثمَّ قالَ : وَيَنبَغي لِمَن صَلَّى هذهِ الصَّلاة وفَرغَ مِن التَّسبيح أَن يَكشف رُكبتيه وذراعَيه ويُباشر بجميع مَساجِده الاَرض بِغير حاجز يَحجز بَينه وبَينهما،  ويَدعو ويَسأل حاجته وما شأَ مِنَ الدّعأ ويَقول وهُوَ ساجِد : يامَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبُّ يُدْعى،  يامَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلهٌ يُخْشى،  يامَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقى،  يامَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتى،  يامَنْ لَيْسَ لَهُ حاجِبٌ يُرْشى،  يامَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشى،  يامَنْ لايَزْدادُ عَلى كَثْرَةِ السُّؤالِ إِلا  كَرَما وَجُودا وَعَلى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلا  عَفْوا وَصَفْحا،  صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَّلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا،  ويَسأل حاجَتَه .
  صلاة اُخرى لَها عليها السلام : روى الشَّيخ والسَيِّد عَن صفوان قالَ : دَخَل مُحَمَّد بن عليّ الحلبي على الصّادق عليه السلام في يَوم الجُمعة فقال لَهُ : تُعلِّمني أفضل ما أصنع في هذا اليوم ؟ فقال : يامُحَمَّد،  ما أعلم انَّ اَحَداً كانَ أكبر عِنْدَ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من فاطِمة ولا أفضل ممّا عَلَّمها اَبوها مُحَمَّد بن عَبد اللّه ص قالَ : مَن أصبح يَوم الجُمعة فاغتسل وصفَّ قَدَمَيه وصَلَّى أربع ركعات مثنى مثنى،  يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب وقُل هُوَ اللّه أحد خمسين مَرَّة وَفي الثّانية فاتِحَةُ الكتاب والعاديات خمسين مَرَّة،  وَفي الثّالثة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا زلزلت خمسين مَرَّة وَفي الرّابعة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا جأَ نَصرُ اللّه خمسين مَرَّة،  وَهذهِ سُورَة النَّصر وهِيَ آخر سُورَة نزلت فاذا فرغ منْها دعا فقال : إِلهِي وَسَيِّدي،  مَنْ تَهَيّأَ وَتَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَأَ رِفْدِهِ وَفَوائِدِهِ وَنائِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَجَوائِزِهِ،  فَإِلَيْكَ ياإِلهِي كانَتْ تَهْيِئَتِي وَتَعْبِيَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي،  رَجأَ فَوائِدِكَ  وَمَعْرُفِكَ وَنائِلِكَ وَجوائِزَتِكَ،  فَلا تُخَيِّبَنِي مِنْ ذلِكَ،  يامَنْ لاتَخِيبُ عَلَيْهِ مسأَلَةُ السّائِلٌ،  وَلاتَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نائِلٌ،  فَإنِّي لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ،  وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ،  أتَقرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفاعَتِهِ إِلا  مُحَمَّدا وَأَهْلَ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ .
  أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عُدْتَ بِهِ عَلى الخطَّائِينَ عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلى الَمَحارِمِ،  فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلى المَحارِمِ أَنْ جُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ،  وَأَنْتَ سَيِّدِي العَوَّادُ بِالنَّعْمأِ،  وَأَنا العَوّادُ بِالخَطأِ .
  أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرِينَ،  أَنْ تَغْفَِِر لِي ذَنْبِي العَظِيمَ،  فَأِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلا  العَظِيمُ،  ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ .
 يوم الجمعة وَهُو يَوم صاحِب الزّمان صلوات الله عليه وباسمه وهُو اليوم الذي يظهر فيه عجّل الله فرجه ; فقل في زيارته :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ في اَرْضِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللهِ في خَلْقِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ الَّذي يَهْتَدي بِهِ الْمُهْتَدُونَ وَيُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْخائِفُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوَلِيُّ النّاصِحُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفينَةَ النَّجاةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الْحَياةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ عَجَّلَ اللهُ لَكَ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَظُهُورِ الأمْرِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، اَنَا مَوْلاكَ عارِفٌ بِاُولاكَ وَاُخْراكَ اَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ تَعالى بِكَ وَبِآلِ بَيْتِكَ، وَاَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَظُهُورَ الْحَقِّ عَلى يَدَيْكَ وَأَسْأَلُ اللهَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ يَجْعَلَنى مِنَ الْمُنْتَظِرينَ لَكَ وَالتّابِعينَ وَالنّاصِرينَ لَكَ عَلى اَعْدائِكَ وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْكَ في جُمْلَةِ اَوْلِيائِكَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ هذا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فيهِ ظُهُورُكَ وَالْفَرَجُ فيهِ لِلْمُؤْمِنينَ عَلى يَدَيْكَ وَقَتْلُ الْكافِرينَ بِسَيْفِكَ وَاَنَا يا مَوْلايَ فيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ وَاَنْتَ يا مَوْلايَ كَريمٌ مِنْ اَوْلادِ الْكِرامِ وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالاِْجارَةِ فَاَضِفْني وَاَجِرْني صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ .