الحدة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم. ( نهج البلاغة ٤: ٥٦)        لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > القرآنية > القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية الصفحة

القُرآنُ الكَريم وتَعليمُ اللغةِ العربيّة
دراسة نقديّة في ضوء النظريات التربوية واللغوية
الدكتور عبد الكريم بكري(*)
تهدف هذه الدراسة إلى إبراز الفائدة الكبيرة التي يجنيها المربّون والقائمون على تدريس اللغة العربية من اعتمادهم على النصوص القرآنية , سواء كان التعليم موجّهاً للمسلمين غير الناطقين بالعربية, أم إلى معاهد اللغة والأدب العربي في الجامعات العربية .
ولقد استفادت الدراسة من التجارب والمعارف التربوية لعلماء المسلمين في عصورهم الذهبية , كما استفادت من النتائج القيّمة التي حقّقوها في نشر اللغة في أجزاء كبيرة من آسيا وأفريقيا وأوربا .
أمّا منهج البحث , فقائم على ربط عملية تعليم اللغة العربية , بما ظلّ يلابسها قديماً وحديثاً من معطيات دينية وتاريخية واجتماعية وجغرافية , ليدعو في ضوء ذلك إلى اختيار أنجع المناهج وأقوم الطرق لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها .
ومن ناحية ثانية , فإن الدراسة , تبيّن مدى نجاعة تدريس القرآن في كلّيات الآداب وأقسام اللغة باعتباره نصاً إعجازياً يمثل أكمل صورة للأسلوب العربي , وأحسن وسيلة للتعبير بلسان عربي مبين , بحيث أن المفسّرين للقرآن تبنّوا مناهج قيّمة رائدة في شرح معاني القرآن وبيان إعجازه , وهي مناهج ما فتئت تساير أحدث المناهج في مجال البحث اللغوي , والدراسات الأدبية .

توطئة
سيظل التعليم ـ باعتباره العامل الأساسي في تطوّر السلوك الإنساني ـ المقياس الصادق لمدى تطوّر الأمم والأفراد في مختلف المجالات , لذلك يعمل الباحثون والمفكرون على تحقيق التقدم والتطوّر(١)

(*) مدير المعهد الوطني العالي/ وهران ـ الجزائر.

(١) أنظر حمانة البخاري : التعلّم عند الغزالي ص٦. المؤسسة الوطنية للكتاب ١٩٨٧.
ANGELA MEDICI :L’éducation nouvelle;P.U.F.١٩٧٢;P.٢٩.