من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )        أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      
البحوث > الاصولية > الاستحسان الصفحة

الاستحسان
السيد محمد تقي الحكيم
الاستحسان في اللغة هو«عد الشيء حسناً سواء كان الشيء من الأمور الحسية أو المعنوية»(١).
ولكن تحديده لدى الأصوليين مختلف فيه جداً، وأكثر تعاريفهم التي ذكروها أبعد ما تكون عن التعريف وهي أقرب - إلى تسجيعات الأدباء التي كان يراعى فيها إخضاع المعنى للمحسنات البديعية - منها إلى تحديدات المنطقيين، وإليكم نماذج مما ذكره السرخسي في مبسوطه من التعاريف، يقول:
١ - الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس.
٢ - الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى به الخاص والعام.
٣ - الاستحسان الأخذ بالسعة وانتقاء ما فيه الراحة(٢).
وقريب منها في البعد عن الفن ما نسب إلى المالكية من أنه «الالتفات إلى المصلحة والعدل»(٣).
ومثل هذه التعاريف لا تستحق أن يطال فيها الكلام لعدم انتهائها إلى أمور محددة يمكن إخضاعها للحديث عن الحجية وعدمها.
والذي يقتضي الوقوف عنده من تعاريفها التي تكاد تكون منطقية من حيث كونها ذات مفاهيم محددة ما ذكره كل من:
١ - البزدوي من الأحناف من أنه «العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه»(٤).
٢ - الشاطبي من المالكية من أنه: «العمل بأقوى الدليلين»(٥).
٣ - الطوفي من الحنابلة في مختصره من أنه: «العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة»(٦).

(١) سلم الوصول، ص ٢٩٦.
(٢) محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء للخفيف، ص ٢٣٦ وقد نقل هذه التعاريف عن المبسوط.
(٣) فلسفة التشريع في الإسلام، ص ١٧٤.
(٤)(٥)(٦) مصادر التشريع، ص ٥٨.