سنّة وشيعة فتنة في الجماعة مفتعلة
إبراهيم زهمون
( مصر )
الشيعة لغة تعني الفرقة والأتباع والجماعة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد. وهي من المشايعة والمتابعة(١)، فشيعة الرجل هم أنصاره الذين اتّبعوا رأيه، ومنه قوله تعالى: (وَإنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ)(٢)، (والشيعة: القوم الذين يجتمعون على أمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض ...)(٣).
وقد فسّر ابن خلدون لفظ الشيعة لغوياً وفقهياً فقال: (اعلم أن الشيعة لغة هم الصحب والأتباع، ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلّمين من الخلف والسلف على أتباع علي وبنيه رضي الله عنهم)(٤).
(وقد غلب هذا الاسم خاصاً، فإذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا، أي عندهم، وأصل ذلك من المشايعة، وهي المتابعة والمطاوعة)(٥).
وفي قاموس المعجم الوسيط: (... والشيعة فرقة كبيرة من المسلمين، اجتمعوا على حب علي وآله وأحقيتهم بالإمامة)(٦).
وهكذا نعرف أن معنى الشيعة في اللغة هم الأتباع المجتمعون على فكر واحد وموقف واحد وإن علماء الأمة المنصفين وأصحاب الفكر والمعرّفين الموضوعيين للألفاظ والمصطلحات والمعاني قد عرّفوا الشيعة بأنهم أتباع أهل البيت وأحباؤهم.
أما التشيع فقد ظهر في عهد الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ واقترن بتاريخ نص النبي على الإمام علي ـ عليه السلام ـ بالخلافة، وقد كان جماعة من الصحابة يرون أن علياً أفضل أصحاب الرسول على الاطلاق، ذكر ذلك ابن ابي الحديد، وعدّ منهم عمار بن ياسر، والمقداد بن الاسود، وابا ذر، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبدالله الانصاري، واُبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وبريدة وابا أيوب الانصاري، وسهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف، وابا الهيثم بن التيهان، وابا الطفيل، وجميع بني هاشم، وأن الرسول الكريم ـ صلّى الله عليه وآله ـ هو الذي أطلق هذا الاسم على مؤيدي علي وأتباعه، ويمكن ان نذكر هنا ما ذكره السيد محسن الأمين عن أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتابه الفرق والمقالات: (الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب، المسمَّون بشيعة علي في زمان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وما بعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته)(٧).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الشيخ محمد حسين المظفر، تاريخ الشيعة: ٣.
(٢) الصافات: ٨٣.
(٣) ابن منظور، لسان العرب (مادة شيع).
(٤) مقدمة ابن خلدون: ١٣٨.
(٥) التشيع، نشأته، معالمه، هاشم الموسوي: ٢٤.
(٦) ابن منظور، لسان العرب (مادة تشيع).
(٧) السيد محسن الأمين، الشيعة بين الحقائق والأوهام: ٤١.