ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)        بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      
البحوث > المتفرقة > معالم المجتمع المسلم في فاتحة الكتاب الصفحة

معالم المجتمع المسلم في فاتحة الكتاب
السيد منذر الحكيم
تمهيد
إن مفاتيح كنوز القرآن الكريم قد جمعت في فاتحة الكتاب صورة كلية رائعة لمن يروم الورود إلى هذا الكتاب الالهي، وخطوطاً عريضة لجميع مفاهيم القرآن المجيد، وهي تشتمل على روح الكتاب وتتصف باعجازه ووضوحه وجماله.
إنها (ام الكتاب) ومفتاحه وأساسه. فلكل ذي اختصاص أن يتوجه اليها ناشداً ضالته، ليحصل منها على ما يروي ظمأه.
إن (فاتحة الكتاب) كلام رب العالمين وأدبه الذي أراد تأديب عباده عليه، وايجاب قراءتها على كل مسلم عشر مرات على الاقل في كل يوم، لكل فريضة مرتين، يشير إلى ضرورة التأكيد على مفاهيمها، ولزوم تجسيدها عملياً في واقع الحياة، والتحلي بجمال مافيها من قيم. لذلك فقد وجبت تلاوتها في السفر والحضر، والحرب والسلم، على الرجال والنساء، والشباب والكهول، فرادى وجماعة، جهراً وإخفاتاً، لزوماً للتأدب بالأدب الرباني والاستهداء بهدية المتسامي.
ان التصريح بطلب الهداية من الله سبحانه بصيغة الجمع (اهدنا) وباسلوب الدعاء والتضرع يعني ان هذهِ السورة تخاطب الإنسانية بأجمعها، وترشدها لتتجه إلى مصدر الهداية التي هي احوج ما يكون اليها الإنسان في كل جوانب الحياة وكل مراحلها، فطلب الهداية إلى الصراط المستقيم يعني طلب معرفة هذا الصراط، وطلب التوفيق والمعونة للسير والثبات عليه، لأنها أهم ما يحتاجه الإنسان في حياة تتشعب فيها السبل، وتتعدد الطرق، ويحيط الجهل بكل جانب، وتسيطر قوى الضلال على كل سرب، وتهيمن عوامل الهدم على عالم يموج بركام الجاهلية، التي تمسخ الإنسان الذي فُطر على العروج إلى سماء الفضيلة، وتكيد الشر له بإغرائه وإلباس الباطل لباس الحق، والحق لباس الباطل.
إن هذهِ القوى الممسوخة تجعل الإنسان في ظرف حالك ومأزق شديد. فما احوجه إلى التطلع إلى النور والجمال والكمال والاستعانة بمصدر الخير والهدى والقدرة والغنى؟ وما احوجنا لمعرفة الحق والعمل به والثبات عليه؟
وتتكفل سورة الفاتحة بإيضاح هذا الامر، وتحدد للإنسان المسلم المعالم الواضحة الابعاد للمجتمع الذي ينبغي له ان يصنعهُ ويعيش فيه.
ويمكن تلخيص معالم المجتمع المسلم في سورة الفاتحة في النقاط التالية:
١ ـ الرؤية التوحيدية الناصعة: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
٢ ـ العبادة المستمرة أو الخضوع المطلق للقانون الرباني في الحياة: (إيَّاكَ نَعْبُدُ).
٣ ـ الاعتزاز بمصدر القوة والاستغناء بالله عن غيره أو الاستعانة المطلقة بالله والاعتزاز به: (وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ).