وقفة مع شبهات الدكتور محمد عمارة حول التشيع
عبد الكريم آل نجف
مقدمة
الوحدة الإسلامية في المدرسة الامامية ليست شعاراً طارئاً، بل منهج أصيل يتقوم بأسس عميقة الجذور في التفكير الشيعي. وليت اخواننا أهل المذاهب الاربعة يعلمون أن التقية التي كانت، ولازالت مورداً للتهجم والتشنيع من قبلهم على اخوانهم الامامية، لم يلحظ فيها الخوف من السلطان الجائر فقط، وإنما لوحظ في مفهومها رعاية وحدة المسلمين أيضاً، ولولا ذلك لما حكم فقهاء الامامية وعلى رأسهم الامام الخميني ـ رحمه الله ـ بصحة بل بوجوب الصلاة خلف امام جماعة المسجد الحرام عند اداء مراسم الحج في مكة، مع الحث على حضور هذه الجماعة التي لا خوف في عدم حضورها، وعلى نهجه حكم الامام الخامنئي دام ظله بنفس الحكم. وسنبقى نعمل بهذا المنهج في مواجهة التحديات والمنزلقات التي قد تغري الكثيرين بالتشتت والتشرذم وزرع الخلافات، مع الحرص على
تحويله إلى مبدأ متفق عليه بين الجميع، وصولاً إلى وثيقة تفصيلية تعالج الجزئيات في الفكر والسلوك، واسلوب العلاقة بين المسلمين السنة والشيعة.
ومن معالم هذا المنهج تشجيع الحوار الاخوي العلمي الملتزم بآداب الاخوة الإسلامية; لأن الحوار عملية من شأنها انضاج الامة وارتقائها إلى المستوى المطلوب، وتكريس الوحدة بين صفوفها، وتجسيد مظهر حضاري متقدم يعكس الصورة الايجابية للأمة الإسلامية.
وقد وجدنا في الافكار التي اثارها الاستاذ الدكتور محمد عمارة على صفحات مجلة الوطن العربي، في عددها الصادر بتأريخ ١٥ /١١/ ١٩٩٦م، مادة تتطلب الحوار والمناقشة، ولأجل اكتمال الصورة اكثر وجدنا ضرورة الرجوع إلى كتاب تيارات الفكر الإسلامي للدكتور عمارة، الذي خصص فصلاً من فصوله للامامية الاثني عشرية.
ولتيسير عملية الحوار عمدنا إلى فهرسة أفكار الدكتور عمارة وتصنيفها إلى خمسة محاور هي:
آل البيت بين التعصّب والاعتدال
قال الدكتور عمارة في مجلة الوطن العربي: (الحب لآل البيت قاسم مشترك بين كل المسلمين، لكنه عند اهل السنة حب معتدل، يحب آل البيت ويتعاطف معهم، دون أن يتعصب لهم، ودون أن يتعصب ضد غيرهم). وإن (المصريين تعاطفوا معهم لأنهم اضطهدوا، لكن دون أن يتحول هذا التعاطف إلى الغلو الذي يجعلهم معصومين، أو الذي يجعلهم يحتكرون الامامة والخلافة والسلطة دون الامة).