الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > نموذج متطرف من كتابات العلمانيين الصفحة

نموذج متطرّف من كتابات العلمانيّين
الشيخ محمد علي التسخيري
في سياق الحديث عن العلمانية رأينا أن نقدم نموذجاً واحداً من كتابات العلمانيين العرب، وهو نموذج يطفح بالالحاد رغم ادعاء صاحبه أنه لا يتنافى والحقائق الدينية، وينافح ويكافح في سبيل تأصيل الفكرة العلمانية وبنائها على اسس فلسفية، مدعياً أن المنطق العقلي يرفض أن يكون الدين والحقائق الدينية (حتى لو قبلناها ولم نناقش فيها) اساساً للنظام الاجتماعي، في حين لا يمانع من قيام العقل الانساني الناقص، أو قيام الماركسية أو الرأسمالية مثلاً ببناء مثل هذا النظام.
وسنبدأ حديثنا بالاشارة إلى مباحث كتاب (الاسس الفلسفية للعلمانية) لعادل ظاهر، ثم نعقب عليه باختصار مشيرين إلى بعض نقاط الضعف التي يزخر فيها، رغم كونه من انضج الكتب العلمانية.
في مطلع الكتاب يؤكد الكاتب على مبدأ (اسبقية العقل على النص)(١)، وينعى على أولئك الذين يلتمسون مبرراً للعلمانية من الدين ويرى أنهم يقعون في تناقض.
ويعلن أن العلمانية قد تراجعت امام الدين في حياتنا، ويعلل ذلك، بأنها لم تقم في سياق حركة نقدية شاملة، لذلك نشأت هشة وسرعان ما هزمت.
ويؤكد أنه يسعى لبيان قدرة الإنسان بمفرده لتحديد موقفه من الحياة بعيداً عن الدين، وأن العوامل المعرفية والميتااخلاقية والميتاسياسية تؤكد ذلك، وأنه لا يمكن عقلاً أن تكون المعارف الاجتماعية العلمية مشتقة من المعرفة الدينية، وهذا يعني أن علينا أن نؤوّل كل النصوص القرآنية والدينية التي تدل على العلاقة بين المعرفتين (الدينية والاجتماعية) لتعود العلاقة علاقة تاريخية محضة، لها مبرراتها التاريخية لا مبرراتها المفهومية والمنطقية.
وفي مطلع بحثه يفترض امكان المعرفة الدينية ـ وإن كان يشكك فيها في الاصل ـ كما يفترض امكان المعرفة الاجتماعية ليدرس العلاقة بينهما.
وقبل أن يدرس هذه العلاقة يرد على بعض العلمانيين والاسلاميين جعلهم الظروف الغربية المناخ المناسب لنشوء العلمانية، الأمر الذي لا يسمح لها بالظهور في التربة الاسلامية(٢)، مذكراً بأن هناك معاصرة بينهما لا غير، وأن جوهر العلمانية هو رفض وجود أي مرجع تشريعي سوى العقل الانساني، ومهما تصورنا من مرجعية (مرجعية الوحي، نظام الكنيسة، دار الافتاء و...) فإنها تتنافى مع العلمانية، حتى ولو كانت بمستوى الهيمنة الروحية على الافراد.

(١) ص ٥
(٢) ص ٤٣.