عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)      الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)      ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)      اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)        لا تظلِم كما لا تحب أن تُظلَمَ. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      
البحوث > المتفرقة > نظرة في منهج المعرفة العقائدية الصفحة

نظرة في منهج المعرفة العقائديّة
السيد هاشم الهاشمي
نبحث في هذا الدراسة حول (المنهج في معرفة المسائل العقائدية)، وقد بحث علماؤنا عن هذا الموضوع في مختلف العلوم، ففي علم الاصول عقدوا له فصلاً خاصاً من فصول دليل الانسداد، يبحث فيه عن (حجية الظن في المسائل العقائدية)، وقد استفدت من آراء علمائنا في هذا الفصل كثيراً، وحاولت استعراض نتائج بحوثهم وتوضيحها، وتركت التعمق والتوسع في الاسس والمقدمات الاصولية الدقيقة لمن يريد التوسع. ونستعرض هذا البحث من خلال ملاحظتين:
الملاحظة الأُولى
ينقسم الدين إلى عقائد، وأحكام، وأخلاق.
العقائد: هي المفاهيم والتصورات الذهنية عن المبدأ والمعاد والكون والحياة  ، وهي تتعلق بالذهن مباشرة، ولكنها تتعلق من حيث التأثير بأعمال الفرد وانظمة المبادئ; فإن اعمال الانسان تتحدد وفق معتقداته، فالانسان الذي يؤمن بالله والمعاد، والنبوة والامامة، سوف تتحدد اعماله وفق معتقداته، ومن هنا ذكروا أن كل نظام عملي يعتمد في اساسه على عقيدة ونظرة فلسفية وتصور كلي للعالم(١)، بما يشمل واقع المبادئ، وعقيدة الانسان وافعاله.
والمطلوب في العقائد هو الاعتقاد القلبي.
الاخلاق: هي الصفات النفسية الراسخة التي تصدر منها الافعال الحميدة أو السيئة.
الأحكام: هي القوانين والتعاليم والوظائف العملية التي تنظّم حياة الانسان وسلوكه، وهي متعلقة بافعاله مباشرة، والمطلوب فيها هو الامتثال العملي الخارجي  .
والطريق لمعرفة الاحكام معروف، وهي الادلة الشرعية للمجتهد، أو التقليد لمن لا يتمكن من الاجتهاد. ولسنا في مجال البحث عنها، وعن الاخلاق. وإنما نبحث عن العقائد خاصة.
والمسائل العقائدية على قسمين:
القسم الأول: اصول العقائد: كما يعبر عنها باصول الدين الثلاثة، أو الخمسة باضافة العدل والامامة.
القسم الثاني: سائر المسائل العقائدية، كتفصيلات البرزخ والمعاد والمعراج وغيرها .
وهناك مجالان يبحث عنهما العلماء في مجال العقائد:
١ ـ وجوب المعرفة والفحص والبحث عن العقائد، واسباب هذا الوجوب، ويعتمدون في ذلك على حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، وجلب المنفعة، أو شكر المنعم، أو الدافع الفطري، أو الرغبة في الكمال.

(١) دروس في العقيدة الاسلامية ١: ٢٠.