من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      قيمة كل امرئ ما يحسنه. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)      إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      
البحوث > المتفرقة > عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر الصفحة

عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر
الشيخ عبد المحسن العباد
( الحجاز )
أخبر الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ امته عن الأمم الماضية بأخبار لابد من التصديق بها، وأنها وقعت وفق خبره صلّى الله عليه وآله، كما أخبر عن أمور مستقبلة لابد من التصديق بها، والاعتقاد أنها ستقع على وفق ما جاء عنه ـ صلّى الله عليه وآله ـ وما من شيء يقرب إلى الله إلاّ وقد دلّ الأمة عليه. ورغّبها فيه، وما من شر إلاّ حذّرها منه.
إن من بين الأمور المستقبلة التي تجري في آخر الزمان، عند نزول عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ من السماء، هو خروج رجل من أهل بيت النبوة من ولد علي بن أبي طالب، يوافق اسمه اسم الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ ويقال له المهدي، يتولى إمرة المسلمين، ويصلي عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ خلفه، وذلك لدلالة الأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، التي تلقتها الأمة بالقبول، واعتقدت موجبها إلاّ من شذ.
وسيكون الكلام حول هذا الموضوع لأمرين:
الأول: أن الأحاديث الواردة في المهدي لم ترد في الصحيحين على وجه التفصيل، بل جاءت مجملة، وقد وردت في غيرهما مفسرة لما فيهما ، فقد يظن ظان أن ذلك يقلل من شأنهما، وذلك خطا واضح، فالصحيح بل الحسن في غير الصحيحين مقبول معتمد عند اهل الحديث.
الثاني: أن بعض الكتّاب في هذا العصر أقدم على الطعن في الأحاديث الواردة في المهدي بغير علم، بل جهلاً أو تقليداً لأحد لم يكن من أهل العناية بالحديث. وقد اطلعت على تعليق لعبد الرحمن محمد عثمان على كتاب تحفة الأحوذي، الذي طبع أخيراً في مصر.
قال في الجزء السادس في باب ماجاء في الخلفاء في تعليقه: (يرى الكثيرون من العلماء أن كل ما ورد من أحاديث عن المهدي، إنما هو موضع شك، وأنها لا تصح عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، بل إنها من وضع الشيعة).
وقال معلقاً بشأن المهدي في باب ماجاء في تقارب الزمن وقصر الأمل في الجزء المذكور: (ويرى الكثيرون من العلماء الثقاة الأثبات أن ما ورد في أحاديث خاصة بالمهدي ليست إلاّ من وضع الباطنية والشيعة واضرابهم، وأنها لا تصح نسبتها الى الرسول صلّى الله عليه وآله).
بل لقد تجرأ بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك، فنجد محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على الحاوي للفتاوي للسيوطي، يقول في آخر جزء في العرف الوردي في أخبار المهدي (ص ١٦٦) من الجزء الثاني: (يرى بعض الباحثين أن كل ما ورد عن المهدي وعن الدجال من الإسرائيليات).