منهج أهل البيت ـ عليهم السلام ـ في بناء الإنسان
الكامل
الشيخ محمد علي التسخيري
قبل الحديث المجمل عن منهج اهل البيت ـ عليهم السلام ـ في بناء الانسان الكامل لابد من التعرض لبعض النقاط تمهيداً للموضوع.
النقطة الأُولى
قد لا نبالغ إذا قلنا إن كل المذاهب الاجتماعية تسعى لاعطاء صورة عن الانسان الكامل، وتبني تعاليمها على اساس من السعي لتحقيق هذه صورة. وربّما كان هذا المبدأ من تأثيرات الفطرة الانسانية نفسها، وإن كان المذهب نفسه لا يؤمن بالفطرة.
فحتّى اولئك الذين يهبطون بالانسان إلى مستويات حيوانية سفلى هم في الواقع يخطئون في المصداق، وبالتالي يسلكون المنهج الخاطئ لتحقيق اهدافهم. على أنهم يعلمون انهم يخاطبون موجوداً معيناً له شروطه في التقبل، ومن أوائل هذه الشروط أن تكون الفكرة المفروضة منسجمة مع نداءاته الانسانية عموماً وإن اخطأت في المصداق.
النقطة الثانية
إن الوجدان ـ وهو المحكمة التي يرجع اليها الانسان قبل أن يدخل إلى عالم المعرفة والدين والفكر المتطور ـ يقضي لاول وهلة بأن الانسان موجود متميز على غيره بعناصره الذاتية، ولا يملك أي مذهب أن ينكر هذه الخصيصة المتميزة، حتى ولو كان لازم كلامه هذا الانكار نتيجة لخطئه في الفهم والتصور.
إن الانسان قبل كل شيء يتحدث عن امور يعبر عنها بواسطة مصطلحات من قبيل الحق والعدالة والانسانية والاخلاق والفن وغير ذلك، وهذه الامور لايمكن أن يستقيم لها معنىً إلاّ إذا آمنا بالخصائص الذاتية، وإلاّ لم يعد هناك فرق بين الحق الانساني وأي حق آخر، وبين السلوك العادل والسلوك الظالم، والسلوك الانساني والسلوك الحيواني، وهذا المعنى يخالف الوجدان البتة.
والاسلام يطلق على هذه الخصائص الذاتية اسم الفطرة ويضع لها مخططها، في حين تحاول المذاهب الاخرى أن تنكر الفطرة من جهة، وأن تبقي على استعمالها لتلك المصطلحات من جهة أخرى، وهذا ما نراه عين التناقض.
النقطة الثالثة
تجيب على هذا التساؤل: لماذا التركيز على اهل البيت عليهم السلام؟
وتتلخص الاجابة في أن اهل البيت ـ عليهم السلام ـ هم المفسرون للقرآن الكريم، وهم المرجع العلمي الثاني بعد القرآن، وهم النموذج العملي للاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. هذه الحقائق اكّدها الرسول الكريم مراراً في حديث الثقلين وغيره، حتى إن المسلمين لم يكونوا ليختلفوا في هذه المرجعية، وإن كانوا اختلفوا في مسألة القيادة السياسية.