أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره. ( نهج البلاغة ٤: ٢٨)      ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        الجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      
البحوث > المتفرقة > محمد بن عثمان الخلاني السفير الثاني الصفحة

محمد بن عثمان الخلاّني: السفير الثاني
حسين الشاكري
تمهيد
الإتجاهات العامّة في الغيبة الصغرى:
كان الإتجاه العام لسياسة الإمام المهدي ـ عليه السلام ـ في إتصاله بقواعده الشعبية، وقيادته لها، على ما يدلّنا عليه تأريخنا الخاصّ مندرجاً في عدّة نقاط:
أولاً:
إقامة الحجّة على وجوده الشريف بشكل حسّي واضح، لكي يكون مستمسكاً واضحاً وأكيداً لدحض ما قد يثار من الشبهات والأسئلة حول ولادته ووجوده.
وكانت هذه النقطة ممّا سار عليه والده الإمام العسكري عليه السلام، حيث رأيناه ـ عليه السلام ـ يعرض ولده المهدي ـ عليه السلام ـ على الخاصّة من أصحابه، وينصّ على إمامته بعده، وأنّه هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
واستمرّ الإمام الحجّة سائراً على ما سار عليه أبوه في ذلك لاستمرار الأسئلة والإشكال عن قصد أو غير قصد، خاصّة مع اختفاء الإمام وغموض مكانه، ووجود الانحرافات بين بعض أصحابه، كما حدث من عمّه جعفر، ومن بعض الغلاة كالشلمغاني وغيره.
وكان للإمام المهدي ـ عليه السلام ـ لإثبات وجوده بالطريق الحسّي الواضح عدّة طرق:
الطريق الأول: تمكين عدد من الخاصّة من مشاهدته عياناً، وإيصاؤهم بتبليغ ما شاهدوه إلى الناس، وخاصّة القواعد الشعبية الموالية للإمام عليه السلام، مع إيصائهم بكتمان المكان وغيره من الخصوصيّات التي قد تدلّ عليه وتيسّر للسلطات طريق الوصول إليه.
الطريق الثاني: إقامة المعجزة بطريق غير مباشر لبعض الأشخاص ممّن لا يواجهه مباشرة، بإرسال رسالة شفوية إليه عن طريق خادم أو غيره تتضمّن اسم الشخص، إن كان ممّا ينبغي عادة أن يكون مجهولاً، ووصفه للمال الذي يحمله والبلد الذي جاء منه ونحو ذلك ممّا لا يمكن أن يصدر إلاّ عن حجّة الله تعالى على خلقه.
الطريق الثالث: الأجوبة على المسائل وحلّ المشكلات وقضاء الحاجات عن طريق وكلائه بطريق منطقي حكيم منسجم مع اُسلوب آبائه ـ عليهم السلام ـ في مثل هذه المواقف، بنحو يعلم بعدم تمكّن السفير من أن يأتي بمثله أو أن يخطر على باله، وخاصّة إذا اقترن ذلك بأمر يجهله السفير أساساً، ممّا قد أثبته المهدي ـ عليه السلام ـ في توقيعه.