فرقٌ ضالة: البهائية
عبد الكريم رؤوف
مقدمة
لقد اُبتلي العالم الإسلامي منذ دفع أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وأتباعهم عن موقعهم الحقيقي في قيادة الاُمة والسير بها إلى أهدافها العالمية المتمثلة في هداية البشرية وانقاذها من ظلمات الأهواء وشرور المفاسد إلى نور الهداية والسعادة اللائقة بالانسان الذي اُبتلي بالجمود الفكري والركون إلى الدعة وعدم الاحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل عضو من أعضاء هذه الاُمة، ونتيجة الانقسامات والاختلافات التي عصفت بالاُمة تهيأت أرضيّةٌ مناسبة لنموّ وانتشار الأفكار والحركات الضالّة والهدّامة من داخل البيت الإسلامي، والتي لعبت دوراً كبيراً في تخلف وتأخر المسلمين ومهّدت الطريق سالكةً لاعدائهم الكفرة حتى تمكنوا من استعمارهم واستضعافهم والسيطرة عليهم، فساموهم الذلَّ والهوان وجعلوهم في موقع الخاسر الذي لا حول ولا قوة له، فأخذ المسلم ينظر إلى نفسه نظرة احتقار وازدراء بدلاً من أن يعود إلى ذاته ويراجع تأريخه ليعرف العلل والأسباب التي أدّت إلى هذه الحالة انجذب ببريق الأفكار المستوردة والقوالب الجاهزة التي اُعدّت خصيصاً للمسلمين.
قال مايكل هدسون في كتابه (السياسات العربية والبحث عن الشرعية ): (إنّه ليست هناك اُمةٌ في العالم تملك من عناصر التوحُّد ما تملكه الاُمة العربية الإسلامية ومع ذلك فإن ماعاناه المسلمون من تمزّق وانقسام منذ قرنين وحتى اليوم لا يُقاس به غير ما لاقتهُ بعض الشعوب الصغيرة التي عانت ولا تزال لوقوعها بين دول كبرى... ويكاد يجعل المسائل مستعصية على الفهم ذلك للإنحسار المستمر لثقافة الاُمة الإسلامية ودورها وصورتها عن نفسها في التأريخ والحضارة والسياسة والعلاقة بالعالم)(١).
الفرقة البهائية
هي واحدة من الحركات الضالّة والطرق الهدّامة التي استطاعت أن تلعب دوراً مؤثراً في إذكاء نار الفتنة والفرقة داخل الاُمة الإسلامية. ولعل الخصوصية التي كانت تتمتع بها منطقة نشوء ونمو هذه الحركة بالاضافة إلى الوضع السياسي السائد لتلك الفترة الزمنية، كان له الأثر في نشوء ملابسات وتداخلات عقائدية ومذهبية وسياسية أدت إلى استفحالها ولو لفترة زمنية محدودة جداً من عمر الاُمة الإسلامية.