من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)        الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن أنت لم تأتِه أتاك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥)        لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > المتفرقة > سيكلوجية المعصية الصفحة

سيكلوجية المعصية
حسين علي البيات
المعصية هي الخروج عن طاعة الله سواء كانت بعدم تنفيذ أوامره الواجبة، أو باقتراف نواهيه المحرمة من دون مبرر مقبولٍ شرعاً كما في أكل الميتة أو شرب الخمر للمضطر.
أما مخالفة الأوامر الاستحبابية أو النواهي المكروهة فلا تُعد معصية(١).
ولغة: عصى العبدُ ربه إذا خالف أمره، وعصى فلان أميره يعصيه عصياً، وعصياناً ومعصية إذا لم يطعه فهو عاصٍ وعصيٌ(٢)، والعصيان هو الاسم.
والمعصية في إطارها النفسي هي سلوك شاذ عن الفطرة السليمة التي أودعها الله في النفس البشرية فيما إذا كانت متعلقة بتوحيد الله، ولا يفرق في ذلك بين مَن تربّى على ذلك النهج الفطري أو الخارج عنه. أما إذا كانت مخالفة للأمر الإلهي في الواجب والمحرم فقد لا ندعي شذوذ السلوك ولكنه يخرج عن إطار السوية السلوكية لمن تربوا على القيم الدينية والإسلامية، بمعنى أنّ الشخص الذي عاش في مجتمع تعيش فيه القيم الدينية السامية ومع ذلك فإنه يقترف المعاصي، فإنَّ هذا يُعدُ شذوذاً سلوكياً عن القيم الاجتماعية السائدة.
ذهب الدكتور البستاني(٣) إلى أن الشخصية المؤمنة بوجود المبدع إذا التزمت بمبادئ السماء فهي (سوية) وإذا لم تلتزم فهي مريضة.
وهذا التعريف يتوافق مع ما طرحناه إلاّ أنّ الاختلاف هو في أننا نشترط الخروج عن السوية بوجود التربية والتعليم على المبادئ الإلهية، فيُعد الخروج عليها شذوذا.ً وأما إذا كان مجرد اعتراف بالمبدع فلا يكفي في خروج الشخصية عن السوية.
ويدخل في المعصية بإطارها النفسي لا الشرعي ما يدور في النفس البشرية من الخلجات النفسية أو الفكرية كالحيرة بين إرضاء أمر الله أو أمر المجتمع أو التفكير في اثنينية الخالق وذاته. وذلك أننا نفترض أن الاتجاه الطبيعي للنفس الإنسانية هو في إرضاء الله، وذلك إما من باب شكر المنعم الخالق باتباع أوامره، أو لدفع الضرر المحتمل عن دخول النار. إذ نلاحظ من خلال الآية الشريفة: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخشَاهُ)(٤). فالله أولى بالطاعة والخشية من الناس، وهذه الأحقية هي أحقية عقلية، وأما على رد إثنينية الخالق فيقول سبحانه وتعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا)(٥)، وهو دليل عقلي أيضاً على أن البرهان والعقل الصحيح سيتوصل إلى وحدانية الخالق.

(١) قد يعد مخالفة الأولى معصية لمن هم في الدرجات العليا من الله، بل إن بعض المعاصي تُعتبر أشدّ في نظر الناس والمتشرعة إذ صدرت من شخص متلبس بالتدين عن الشخص الغير متلبس بذلك، للإستزاده يراجع كتاب المعصية وآثارها في الحياة الإنسانية للسيد كامل الهاشمي ص ٧-٩.
(٢) لسان العرب ج ١٥ ص ٦٤ ومجمع البحرين ج ١ ص ٢٩٣.
(٣) في كتابه علم النفس الإسلامي ج ٢ص ٢٨٤.
(٤) سورة الأحزاب: ٣٧.
(٥) سورة الأنبياء: ٢٢.