المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      بالإفضال تعظم الأقدار. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)      خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)        المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > نظرية العودة الى الإسلام الصفحة

نظرية العودة إلى الإسلام
ضياء الدين التوفيقي
ترجمة: عبد الحسن سلمان
يرى بعض علماء الاجتماع الذين يذهبون الى ماذهب اليه (پارسنز) في نظريته، انه اذا قامت ثورة في بقعة من العالم، فان النظام السياسي والاقتصادي والثقافي  لتلك المنطقة سيختل ويفقد توازنه، ولا سيما في الدولة التي حدثت فيها الثورة(١) حيث تعم الفوضىوتضطرب علاقاته السياسية والاقتصادية، وتشذ عن النظام الدولي الحاكم. فلا يلتزم النظام الجديد بقرارات المؤسسات والمنظمات الدولية (منظمة الامم المتحدة، منظمة العفو الدولية، حقوق الانسان، محكمة العدل الدولي وغيرها). وبعد ذلك تستدعي ضرورة الحفاظ على النظام العالمي فرض مختلف الضغوط الدولية على ذلك البلد من اجل اعادة النظام اليه وارجاعه الى الحضيرة الدولية وجعله تابعاً للنظام العالمي وقراراته الصادرة عن مؤسساته ومنظماته مرة أخرى.
اذن البلد الثوري وان جاء بنظام جديد يختلف عن النظام السابق، الا انه سيعود بالتالي الى
الحضيرة الدولية مرة اخرى في بوتقة النظام الدولي.
ورغم توافر هذه النظرية على بعض العناصر الواقعية، الاّ أنها عاجزة عن اعطاء
تفسير كامل لظاهرة الثورة، كما ان هناك امثلة كثيرة تعد نقضاً لتلك النظرية. فمثلا واجهت الثورة الفرنسية الكبرى في البداية هجوماً شديداً من الدول المجاورة لها، الاّ انها استطاعت في النهاية ان تؤسس نظاماً جديداً قائماً على أساس الليبرالية والديمقراطية والرأسمالية ثم أخذ هذا النظام الجديد يكتسح الدول المجاورة رويداً رويداً، ومن ثم اوربا والعالم كله، كما غيّر وجهة النظام الدولي القائم آنذاك، وفرض علاقات سياسية واقتصادية وثقافية جديدة على الصعيد العالمي والاقليمي.
إن الانتصار الذي حالف هذه الثورة، سواء كان بسبب التشخيص الدقيق والرؤية الواقعية والعميقة لمنظريها وقوة ونضج النظريات التي طرحتها الثورة، او كان يمثل ضرورة حتمية تفرضها خصائص المرحلة، واستجابة لمتطلبات العصر الذي كان يقف على اعتاب نهضة شاملة على صعيد التنمية والتقدم الحضاري، وبغض النظر عن ذلك كله، فان هذه هي حقيقة ما وقع. اذن لا يمكننا ان ندّعي أن كل ثورة محكومة بالفشل وانها ستعود بالتالي الى الحضيرة الدولية وتنصهر في بوتقة النظام الدولي مرة اخرى، فمن المسلم به ان الثورات التي تبتني على أساس ايدولوجي رصين وتخاطب الانسان والمجتمع، وتتوافر على رؤية ومشروع عالمي، لابد وان تؤثر في النظام الدولي القائم، وتسعى لازاحته  وتأسيس نظام جديد على انقاضه. ومن الواضح أنّ النظام العالمي القائم يحاول أن يقوم  بردود فعل معينة ازاء هذه التحولات للابقاء على نفسه والالتفاف على البلدان الثورية.  

(١) يستند (كربن برينتون) في تحليلاته التي أوردها في كتابه (قراءة في اربع ثورات) الى هذه النظرية.