عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )      
البحوث > المتفرقة > طبيعة الحكم الإسلامي نظرة مقارنة الصفحة

طبيعة الحكم الإسلامي نظرة مقارنة
عباس الذهبي(١)
من الحقائق المسلم بها أن الحكومة الإسلامية تمتاز عن غيرها بثلاث صفات هي: حكومة قرآنية، حكومة خلافة أو امامة وحكومة شورى.
والاهم من كل ذلك انها تقوم على أساس حاكمية الله تعالى وتشريعه، أما سائر الانظمة فتقوم على اساس حاكمية الانسان.
ولا يخفى (أن الانسان لا يستطيع أن يكون شارعاً لنفسه بنفسه، فانه ان نجا من شرور عبودية الالهة الكاذبة، فلا يمكن تخلصه من تعبد شهواته الجاهلية، والاستسلام لنزعات الشيطان الكامن في نفسه، فالبشر في اشد الحاجة أن نحد حريته بحدود ملائمة للفطرة البشرية، وذلك لصالحه وصالح المجتمع الذي يعيش فيه، ونظراً لهذا الغرض قيد الله تعالى الحرية الانسانية بقيود تسمى في لغة الاسلام (حدود الله) وهذه الحدود تشتمل على عدد من الاقوال والمبادئ والاحكام القطعية لتكون الحياة الانسانية قائمة على أساس الحق والعدل)(٢).
وهذه المبادئ والاحكام والاقوال هي التي تحدد الدستور الاسلامي في مجال السياسة والحكم وان لم تصغ في قوالب قانونية محددة ومدونة.. (وليس الدستور غير المدون بشيء غريب لم تعهده الدنيا، فانه مازالت جميع الدول في العالم تجري نظمها على الدساتير غير المدونة الى القرن الثامن عشر، ولا تزال دول كبيرة من دول العالم، كبريطانيا، تجري شؤونها الى يومنا هذا من غير دستور مدون)(٣).
وبناء على ذلك ليس لاحد أن يرفع عقيرته ويوجه سهام النقد للحكم الاسلامي، من خلال الادعاء بأنه غير واضح المعالم، ليخرج باستنتاج خاطئ مفاده أن الاسلام دين بعيد عن السياسة، لا لشيء الا لكونه لم يصب مبادئه وتوجهاته السياسية في قالب دستوري محدد.
توفيق أم تلفيق؟
من جانب اخر هناك بعض الاراء التي تنطوي على قصر النظر، وتفتقر الى العمق والموضوعية في البحث والتحقيق، وتحاول أن تبالغ في بعض أوجه التشابه القائمة بين الحكم الاسلامي وبقية الحكومات المعاصرة. فتزعم ـ تارة ـ بأن الحكم الاسلامي ديموقراطي التوجه، وتارة اخرى تبحث له عن قواسم مشتركة مع الاشتراكية أو باقي الانظمة، فتتخبط خبط عشواء، وتنزلق ـ من حيث تشعر أو لا تشعر ـ في منحدر التغريب، الذي يسعى بشتى السبل والحيل، لطمس معالم الحكم الاسلامي المضيئة.

(١) كاتب اسلامي من العراق.
(٢) المودودي، أبو الاعلى، نظرية الاسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٩٦٩م، ص٤٠.
(٣) المصدر نفسه، ص ٢٣٦.