المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)        الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      
البحوث > المتفرقة > مسألة الجعل الصفحة

مسألة الجعل
حيدر السندي
المقدّمة:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
هذه دراسة مختصرة لـ (مسألة الجعل)، تلك المسألة المهمّة على صعيد علمَي الكلام والفلسفة، أقدمها مع كلّ ما فيها من نقص وعيب وأرجو من أساتذتي وأخواني العذر، فليست هذه إلاّ محاولة بسيطة لطالب علمٍ يعيش مراحله الأولى والابتدائية. وفقنا الله وإيّاكم لكلّ خير، إنّه على كلّ شيء قدير، وبالإجابة جدير.
حيدر السندي / الأحساء / ١٢ / ١٤٢١هـ
مسألة الجعل(١)
تصدير: ترتبط مسألة (الجعل) ارتباطاً وثيقاً بكلٍّ من مسألة (الوجود و العدم) و (العلّة والمعلول)(٢)، فإنّنا ومن خلال تحديد متعلق الجعل نحدّد الحيثية الأصيلة والصادرة من لدن العلّة، هل هي حيثية الوجود أم الماهية؟

(١) قال الشيخ حسن زاده الآملي ـ حفظه الله ـ في تعليقه على شرح المنظومة: اعلم أنّ من المباحث المهمّة الحكمية التي يجب العناية بها ولفت النظر إليها مبحث الجعل، وفي هذا المبحث تنكشف حقيقة الأمر في معنى صدور الأشياء عن جاعلها الواجب بالذات، ويعلم وجه آراء الحكماء في اعتبارية الماهية أو الوجود، أو أصالة أحدهما تحقّقاً واعتبارية صاحبه، والمتدبّر البصير في التوحيد الصمدي يحدس من هذا المبحث حدساً نورياً ملكوتياً أنَّ ما سوى الواجب الصمدي كسراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجد شيئاً، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه. ثمّ إنّ هذا البحث الجليل من شعب البحث عن العلّة والمعلول، كما يعطيه الفحص الدقيق والغور العميق في المسائل الحكمية وإن كان الأمر فوق التفوّه بالعلة والمعلول وأشمخ من ذلك بمراحل. ( ج٢ ص ٢٢١).
(٢) قال الشهيد المطهري ـ رحمه الله ـ في دروسه على شرح المنظومة: هذا البحث المعروف ببحث الجعل هو ـ أيضاً ـ من جملة المباحث التي طرحت بعد الشيخ أبي علي، كما إنّها لم تكن مطروحة ـ أيضاً ـ في زمن شيخ الإشراق، لكن في كلمات شيخ ـ الإشراق ككلمات بعض آخر ـ بعض الكلمات التي أوجبت طرح هذا البحث الجديد. وهذا البحث نستطيع باعتبار أن نجعله من مباحث الوجود والعدم كما فعل المصنّف في شرح المنظومة، وباعتبار آخر هو من مباحث العلة والمعلول. (ج ٢ ص ٢٢٥).