من دخل مداخل السوء اتّهم. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      الغيبة جهد العاجز. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )      
البحوث > المتفرقة > عصر ظهور المذاهب الاسلامية الصفحة

عصر ظهور المذاهب الإسلامية
الشيخ محمد إبراهيم الجناتي
المسلمون جميعهم يعتقدون بأن الله جعل للناس احكاماً وواجبات، اوحى بها بواسطة جبرائيل الى النبي صلى الله عليه وآله، وقد بلّغها ـ صلى الله عليه وآله ـ الى الناس دون زيادة او نقصان.
وقد سعى المسلمون في ضوء اعتقادهم في طول التاريخ للوصول الى طرق يمكن من خلالها معرفة تلك الاحكام.
وفي زمن التشريع كان الحصول على الأحكام متيسراً لوجود الرسول صلى الله عليه وآله، فالمسلمون كانوا يرجعون اليه ـ صلى الله عليه وآله ـ دون اية واسطة، لطرح قضاياهم وسماع اجوبتها مباشرة منه. ومن كان منهم بعيداً عن الرسول، فإنه يرجع الى موفدي الرسول، وبذلك فهو يحصل على الأحكام بواسطة غير بعيدة عن الرسول وكان الناس يعملون بأقوال الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ على اساس انها حكم الله دون اي اختلاف او شك.
وعلى اساس ذلك، فالمسلمون في عصر الرسول (من كان في المدينة منهم او خارجها) كان من اليسير عليهم تعلم واستماع احكام الدين، ولم يواجهوا اية مشكلة في هذا المجال، ولهذا السبب لم تكن هناك ارضية لظهور المذاهب.
عصر الصحابة والتابعين
في عصر الصحابة ايضاً لم تكن هناك مذاهب بين المسلمين، بالمعنى المتداول اليوم، لان المسلمين في المدينة، كانوا يرجعون الى العلماء والقرّاء من الصحابة الذين كانوا فيها، واما مسلمو سائر المناطق فكانوا يرجعون الى العلماء والقرّاء من الصحابة الذين هاجروا من المدينة بعد وفاة الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وسكنوا هناك. وكان هؤلاء العلماء والقرّاء يجيبون في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، واذا لم يجدوا حكماً في الكتاب والسنة، اجابوا على اساس الاجتهاد او القياس او الاستحسان. ومع ذلك لم يكن هناك اختلاف كبير في آراء العلماء والقرّاء من الصحابة، بسبب ندرة رجوعهم الى مصادر غير الكتاب والسنة، ولذلك لم يؤد ذلك الى بروز ظاهرة المذاهب.
وقد اشار الى ذلك ـ بصراحة ـ عدد من علماء وباحثي اهل السنة في كتبهم، منهم: ولي الله الدهلوي الحنفي، وكمال الدين بن همام، وابن القيم الجوزية الحنبلي.
وفي عصر التابعين كان الناس يرجعون في مسائلهم الشرعية الى تلامذة الصحابة، الذين كانوا المرجع في الاحكام الشرعية، وكان هؤلاء ايضاً يجيبون في ضوء كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، واذا لم يجدوا حكماً فيهما، حكموا على اساس اجتهاداتهم او بالقياس والاستحسان. فمصادر التشريع في ذلك العصر لم تكن محصورة بالكتاب والسنة، بل كانت هناك مصادر اخرى كالاجتهاد بالرأي والاستحسان والقياس، ولهذا كان يحدث بعض الاختلاف بين آراء