مدخل لدراسة المشكلة الاجتماعية
الدكتور محسن الخليجي
عناصر تشكيل المجتمع
إن دراسة العناصر التي يُشكَّل منها المجتمع توصلنا الى معرفته بدقة، ووضع البرامج الاصلاحية وغيرها على نحو صحيح. فالاحداث الاجتماعية هي كليات لابد من تفكيك اجزائها، لكي تبحث وتدرس، ثم تستخلص النتيجة في ضوئها. إذ ان سبب عدم واقعية بعض التحليلات الاجتماعية يعود الى عدم المعرفة بالظواهر الاجتماعية واجزائها وابعادها بدقة. فالناس العاديون يواجهون التيارات والاحداث الاجتماعية بشكلها الاجمالي. لكن علماء الاجتماع يدققون في الاجزاء والعلاقات التي تحكم تلك الاحداث والتيارات. وغالباً ماينظر الاصدقاء والاعداء ـ ايضاً ـ الى التيارات والاحداث الاجتماعية العامة، من اجل الوصول الى اهدافهم المنشودة.
ان المجتمع هو مجموع الافراد الذين يتشكل منهم، لكن لماذا لانسمي الاشجار الموجودة في مكان واحد او الحيوانات التي تعيش في منطقة واحدة، مجتمعاً؟ السبب هو ان المجتمع يعني: مجموع الافراد الذين تربطهم علاقات متقابلة. وهذه العلاقات والروابط الاجتماعية المتقابلة هي الميزة الاساسية في المجتمع. لذا سنتطرق هنا الى الاساس الذي تبتنى عليه هذه العلاقات.
فالانسان له متطلبات وحاجات لايمكن تأمينها الاّ من خلال هذه العلاقات. وبعبارة اخرى: ان متطلبات الحياة وحاجاتها تسوق الانسان نحو اتجاه معين وتخلق قوة جذب بين افراده لايستغني عن العلاقات الاجتماعية، فهي امر ضروري له غير قابل للفصل. كما ان الحاجة تستلزم وجود علاقات متقابلة ايضاً. فالحاجة المادية تؤدي الى علاقات خاصة بها، وكذلك الحاجة المعنوية تتطلب نوعاً من العلاقة الخاصة بها. وفي النتيجة يمكن تصنيف العلاقات المتقابلة بشكل آلي. وهذه العلاقات المتقابلة هي التي توجد المؤسسات الاجتماعية. فالعلاقات الاقتصادية المتقابلة توجد المؤسسات الاقتصادية، والعلاقات السياسية المتقابلة توجد المؤسسات السياسية، والعلاقات الأُسرية المتقابلة توجد البنية الاجتماعية.
الدور الوظيفي للعلاقات الاجتماعية
للعلاقات المتبادلة والمؤسسات المنبثقة عنها دور في الحياة من زاوية علم الاجتماع. وان دراسة هذه الادوار المتبادلة بدقة، توصلنا الى البعد الوظيفي (Functional) فيها. ودورها هو تحديد مكانة الافراد في المجتمع وهويتهم. فعلى سبيل المثال: عندما يعجز الرجل والمرأة عن الانجاب، يأخذان طفلاً من مراكز التأهيل للتبني. فإذا كبر هذا الطفل وقال له احد انك ابن الرجل الفلاني والمرأة الفلانية، فهو يتقبل هذا التسويغ، واذا لم يتحدث احد بحقيقة الامر، فلن يعلم احد انه ليس طفلهم. فالعلاقات المتبادلة في المجتمع تعرفه بأنه ابن تلك الاسرة وهي المسؤولة عن تبنية والدفاع عنه، حتى اسماء الافراد ليس لها معنىً اساساً، الاّ في المجتمع ومن خلال العلاقات المتبادلة.