منعطفات مهمة في التاريخ الإسلامي
الشيخ محمد واعظ زادة الخراساني
ترجمة: عباس الأسدي
حدثت في تاريخ الإسلام منعطفات وتحولات كثيرة، تركت بصماتها على مصير الإسلام والمسلمين سلباً أو إيجاباً، حيث تراجع وضع الأمة، وساءت سمعة الدين حينما أدى الحدث إلى الابتعاد عن مفاهيم الإسلام وحقائقه، فيما تطور وضعها وتحسنت صورة الدين لما كان التحول سبباً للاقتراب من الدين، وتبيين مفاهيمه الصحيحة. ولا ننشد هنا اعطاء تقييم متكامل لكل حادث وتحول طرأ في التاريخ الإسلامي، وما تركه من تأثيرات سلبية أو ايجابية، فذلك الجهد يتطلب تأليف كتاب أو عدة كتب لكي نوفي كل تلك التطورات حقها، ونوضح مدى تأثيرها; ونكتفي هنا بسرد فهرست لها مع الاشارة إلى بعض آثارها:
المنعطف الأوّل
هجرة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ من مكة إلى المدينة، وقد أدت إلى خروج الإسلام من العزلة التي كان يعاني منها، ودخوله المعترك السياسي العالمي، ولهذا أصبح هذا التاريخ بإشارة من الإمام علي ـ عليه السلام ـ بداية للتاريخ الإسلامي; وتعتبر المرحلة التي تلت الهجرة، مرحلة حاكمية الإسلام، وتشريع القوانين الاجتماعية والسياسية والجزء الأكبر من الاحكام العبادية، وتُلاحظ آثار هذا التحول بوضوح في الآيات القرآنية في سورها المكية والمدنية، وفي القوانين الإسلامية، وتلاحظ أيضاً لدى دراسة مسألة الناسخ والمنسوخ احياناً، وكذلك تاريخ الفقه في مرحلته الاولى (مرحلة التشريع).
المنعطف الثاني
وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في السنة الحادية عشرة للهجرة، واستقرار نظام الخلافة وما افرزه من نتائج، من قبيل ارتداد الكثير من القبائل العربية، وحروب المسلمين مع أهل الردة في جزيرة العرب، وانطلاق المسلمين نحو الفتوحات خارج الجزيرة، وخاصة في الشام وفارس.
وينظر الشيعة سلبياً إلى نظام الخلافة ; لأنه عدول عن نظام الامامة وخروج على النص الرباني والنبوي، إلاّ أن أهل السنة يقدسون تلك المرحلة ; لأن نظام الخلافة واجه بصورة قاطعة حركة الارتداد، واستطاع أن يحقق الفتوحات شرقاً وغرباً، متصورين أن الخلافة ناشئة عن شورى أهل الحل والعقد. ويعتقد الشيعة بأن نظام الامامة لو قُدِّر له الاستقرار بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، لاتضحت الحقائق والمعارف والاحكام الإسلامية والمفاهيم القرآنية، ولما ترسبت تراكمات الخلافات الفقهية والسياسية، ولتغيرت صورة العالم بأسره، وهذا الموضوع يتطلب بحثاً وافياً لسنا بصدده الآن.