نظرة في مفهوم الأخلاق الطبية
الدكتور حسن عباس حسن(١)
البحث في الاخلاق الطبية، من متطلبات الاداء المبرمج في العلاقة بين المريض والجهاز الطبي المعالج بكل عناصره. وليس بمستغرب ان يخوض المريض غمار هذا البحث ليطرح مايدركه من قيم خلقية، يرى اهمية الاخذ بها من قبل الكادر الطبي وكل ذي علاقة بالمريض، تأييداً لاداء الحقوق، وتحقيق العدالة، ووضع المجتمع على سكة سليمة يتابع وجهته الصحيحة، دون ان يعتريه خلل او يعوقه عائق.
تأصيل في مفهوم الاخلاق الطبية
الاخلاق الطبية عبارة عن قيم تفرزها معالم معاناة الانسان وآلامه، الجسدية والنفسية، وانعكاساتها على الآخرين، في اطار تحسس وجداني تنتهي بقيم وممارسات.
ان اهم من البحث في قيم الاخلاق الطبية، هو البحث عن اساليب الكشف عنها لوضع قيم واصول في ممارسات الاخلاق الطبية، من خلال دراسة تعابير المريض وآهاته ومعاناته، واهله وذويه، مع مطابقة للقيم التي نتعبد بها، والتي وردت في النصوص الدينية، وادبيات الفطرة البشرية السليمة، ومن ثم دراسة احاسيس الكادر الطبي المحيط به من طبيب وممرض ومعالج طبيعي ومساعد وغيرهم، واخيراً الرموز المنبعثة من اعماق المجتمع.
ان التعامل مع المريض ينبغي ان يكون تعاملاً كلياً، بمعنى العمل على مراعاة كل جوانب حياته النفسية والجسمية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعائلية وغيرها.
اذ من غير المنطقي ان تعمل على مراعاة مرضه الجسدي او معالجته وتترك الجوانب الاخرى، او تعمل على تخريب جوانب اخرى من حياته، والتي لابد وان تنعكس على واقعه الجسدي.
فالانسان وحدة واحدة وكل لايتجزأ، وان اي خلل يصيب اي جزء من اجزائه او جانب من جوانب حياته، لابد وان يترك آثاره على الجوانب الاخرى. ومن البديهي ان تجسيد كل تلك الظواهر والآثار والنتائج لابد وان تمر عبر الجسد، والجسد بدوره يعكسها الى مواضع ومواطن اخرى.
لذلك فان التعامل مع الجسد البشري لا يخص الطبيب فقط وانما يرتبط بكل ظواهر الحياة.
والبحث في الاخلاق الطبية لايخص الطبيب الجسماني فقط، وانما يرتبط بكل انسان. ومن البديهي ان اي اعاقة يتعرض لها المريض لابد وان تؤدي الى آلام ومؤثرات تصيبه. ومما لاشك فيه ان العمل على ازالة هذه الآلام وتخفيفها يدخل في اطار الطبيعة البشرية.
والمريض كذلك لابد وان يتحسس الجوانب الاخلاقية في الطب من خلال احتكاكه