في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      الغيبة جهد العاجز. ( نهج البلاغة ٤: ١٠٦)      هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)      اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > نظرية المعرفة في فلسفة الشهيد الصدر الصفحة

نظرية المعرفة في فلسفة الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره
الدكتورة عائشة يوسف المناعي (قطر)

المعرفة وعلاقتها بالعلم
قد يتداخل معنى المعرفة مع معنى العلم فيكون مرادفاً له، من حيث أن كلاً منهما يعني: إدراك صور الأشياء أو صفاتها أو علاماتها أو إدراك المعاني المجردة سواء أكان لها وجود خارج الذهن أم لم يكن، فيقال: عَلِمَ الشيء بمعنى عرفه. وقد عرّف التهانوي في كشّافه العلم على أنه معنى من معاني المعرفة فقال: (ومنها (أي المعرفة) العلم مطلقاً تصوراً كان أو تصديقاً)(١).
ومن هنا يستعمل المتكلمون في تعريف العلم كلمة المعرفة. فيقول  الباقلاني في تعريف المعرفة إنه: (معرفة المعلوم على ما هو به)(٢).
وللجويني تعريف آخر يقول فيه: (العلم عقد يتعلق بالمعتقد على ما هو به)(٣)، وجاء في لسان العرب: (العرفان: قال ابن سيده: وينفصلان بتحديد لا يليق بهذا المكان)(٤) والقدماء يفرّقون بين المعرفة والعلم فيما يقول د. صليبا بالعموم والخصوص والإحاطة في الإدراك أو عدمه: (فالمعرفة إدراك الجزئي، والعلم إدراك الكلي، وأن المعرفة تستعمل في التصورات والعلم في التصديقات، ولذلك تقول: عرفت الله دون علمته، لأن من شرط العلم أن يكون محيطاً بأحوال المعلوم إحاطة تامة، ومن أجل ذلك وصف الله بالعلم لا بالمعرفة، فالمعرفة أقل من العلم، لأن للعلم شروطاً لا تتوافر في كل معرفة، فكل علم معرفة، وليست كل معرفة علماً)(٥).
وبحيث يمكن القول بأن العلم مجموع معارف والمعرفة جزء من العلم. ولقد اعتنى علماؤنا ـ من محدثين ومفسرين وفقهاء وعلماء كلام وفلاسفة ـ بموضوع المعارف الإنسانية عناية بلغت من الاهتمام بها مبلغاً جعلهم يفتتحون مصنفاتهم بموضوع العلم وحقيقته ومعناه، وما يحصل به العلم من النظر والاستدلال وأحكام النظر، مما يعني اهتمامهم البالغ بنظرية المعرفة في مسمّاها الحديث.

(١) نقلاً عن د. جميل صليبا ـ المعجم الفلسفي ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت طـ ٢ ـ ١٩٨٢، ٢: ٣٩٢.
(٢) التمهيد، تحقيق محمد يوسف موسى ـ مكتبة الخانجي ـ القاهرة ـ ١٩٥٠م، ص ١٢.
(٣) البرهان في اُصول الفقه، تحقيق د. عبد العظيم الديب ـ طـ قطر ١٣٩٩ هـ، ١: ١٢٠.
(٤) ابن منظور ـ دار صادر ـ بيروت ـ (مادة عرف)، ٩: ٢٣٦.
(٥) المعجم الفلسفي ٢: ٣٩٢ ـ ٣٩٣.