بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)        ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      
البحوث > المتفرقة > منهج السيد البروجردي في بحث ولاية الفقيه الصفحة

منهج الفقيه المحقق السيد البروجردي ـ قدس سره ـ في
بحث ولاية الفقيه
الشيخ محمد مهدي الآصفي

الحكومة من ضروريات الدين
لا أعرف فقيهاً يعتبر الحكومة الإسلامية وإقامتها من ضروريات الدين، بما تحمل هذه الكلمة من مدلول فقهي خطير.
فإن ضروريات الدين هي الاُمور التي يلازم إنكارها إنكار الدين رأساً، وهو بمعنى الارتداد، وذلك ان التشكيك في الاُمور الثابتة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بالضرورة بمعنى التشكيك في الرسالة والنبوة. التشكيك في الرسالة والنبوة من الارتداد باتفاق كلمات الفقهاء.
وقد لاحظت في كلمات آية الله الفقيه المحقق السيد البروجردي ـ رحمه الله ـ اعتبار الحكومة الإسلامية من ضروريات الدين.
ورأيه هذا يذكره عنه تلاميذه الذين كتبوا دروسه التي ألقاها في بحث صلاة الجمعة.
إجمال البحث
يقرّر السيد الروجردي ـ رحمه الله ـ هذه الحقيقة ضمن أربع نقاط:
النقطة الاُولى: أن للحياة الاجتماعية متطلبات وضرورات لا يمكن أن ينهض بها الأفراد، ولا يتأتى إلاّ من قبل الأنظمة السياسية والإدارية (الحكومات والدول) مثل شؤون الأمن الداخلي والخارجي والقضاء.
النقطة الثانية: أن الشريعة الإسلامية لم تهمل هذه المتطلبات بالضرورة. وأولاها اهتماماً كبيراً في صُلب التشريع، ولابد أن تقرّر الشريعة لهذه الضروريات من ينهض بها في المجتمع لإدارة المجتمع وتنظيم حركته السياسية.
النقطة الثالثة: الشؤون الإدارية والسياسية في المجتمع لا تكون مفضولة في الإسلام عن الشؤون الدينية للمجتمع مثل إقامة صلاة الجمعة والعيدين وشؤون الدعوة. وقد اقترنت هاتان المهمتان بعضها ببعض منذ عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ إلى نهاية عصر الخلافة، وتلقاها المسلمون من مسلمات أحكام هذا الدين.
النقطة الرابعة: إن أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ كانوا يتولون من اُمور أتباعهم وشيعتهم ما كان يتولاه الخلفاء من اُمور عامة المسلمين، وكانوا يرون أن التصدي للولاية والزعامة العامة من حقهم، ويعرف ذلك كل من قرأ سيرتهم وأحاديثهم. وكان أصحابهم وشيعتهم يرون أنهم ـ عليهم السلام ـ هم المرجع الذي يجب أن يرجعو إليهم في شؤون دينهم ودنياهم. كما يرجع الناس إلى الخلفاء، ولسنا نشك أن الأئمة كلهم كانوا يتصدّون من اُمور شيعتهم وأتباعهم ما كان يتصداه الخلفاء من اُمور عامة المسلمين.